القاضي عبد الجبار الهمذاني

96

تثبيت دلائل النبوة

بها المسيح عليه السلام ، وهي مملوءة بتوحيد اللّه وتفرده بالقدم ، وانه لا يشبه الأشياء ، وانما هذه البدع ابتدعوها بعد المسيح ، فأرادوا حمل بدعتهم في الشرك على ما في كتب اللّه فلم يتم ذلك وحصلوا على محض الشرك والتشبيه / . فإن قيل : قد لعمري صدقتم فيما حكيتم من التثليث ، فإن الملكية تقول فيه : إنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه ، وان القتل والصلب والولادة وقعت عليه بكماله ؛ واليعقوبية تقول : حبلت مريم بالإله ، وولدت الإله ، وقتل الإله ، ومات الإله ، فما عندكم في النسطورية ؟ فإنهم قد قالوا في المسيح انه مركب من نوعين وأقنومين « 1 » وطبعين ، من إله ومن انسان ، وان الولادة والقتل إنما وقعتا بالانسان وهو الذي يسمونه الناسوت . قيل له : لو كانت النسطورية تقول في المسيح كما يقول المسلمون لما قدح ذلك في الخبر ولا اثر في العلم لأن التثليث قد وقع ، كيف والنسطورية ترجع إلى القول في المسيح إلى قول اخوانهم من الملكية واليعقوبية ، فيقال للنسطورية قد قلتم إنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه ، وقلتم إنه إله تام من إله تام ، ثم قلتم إن لاهوته مولود من قبل الأب وناسوته مولود من قبل الأم ، والولادة قد أحاطت به من كل وجه ومن كل جهة ؛ وأيضا فإنكم تمدحون الإله بالولادة كما يمدحه المسلمون بتنزيهه عن الولادة ، وتقولون لو لم يكن والدا لكان عقيما ، وكل حي لا يكون والدا فإنما ذاك لنقص وآفة وعاهة . فلا ينبغي ان تغالطوا عن حقيقة قولكم . ثم يقال لهم : أخبرونا عن مريم هل حبلت بالمسيح في الحقيقة ، وولدت

--> ( 1 ) في الأصل : أقنيمين