السيد تاج الدين العاملي

87

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

بمكّة ، وهدّمت الكعبة من رمي المجانيق « 1 » في ذلك الحصار - وقيل : بل كان هدم الكعبة في زمن الحجّاج ، وفيه بعض الروايات - فبينما هم كذلك إذ جاء البريد بموت يزيد فرجعوا عن ابن الزبير ، وبايع أهل الشام لابنه معاوية ، فأقام على الخلافة مدّة أربعين يوما ، ثمّ خلع نفسه خوفا من اللّه تعالى . وروي أنّ أمّه قالت له عند ذلك : ليتك كنت حيضة « 2 » في خرقة . فقال : نعم - يا أمّاه - ولا سمعت أنّ للّه نارا يعذّب بها . وعاش بعد الخلع ستّة أشهر ثمّ توفّي « 3 » . وبايع الناس بعده لمروان بن الحكم فبقي خليفة أربعة أشهر ، ثمّ توفّي وبايع الناس بعده لابنه عبد الملك « 4 » . ولمّا هلك يزيد واضطراب أمر بني أميّة قوي عبد اللّه بن الزبير فملك العراق ، فولّى عبد اللّه بن مطيع على الكوفة ، وولّى أخاه مصعب على البصرة . وفي تلك المدّة خرج المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ في طلب ثأر الحسين ( عليه السلام ) ، فمال إليه الناس وقوي حزبه ، فطرد عبد اللّه بن مطيع عن الكوفة ، واستولى هو عليها إلى أن قتل جمعا كثيرا من قتلة الحسين ( عليه السلام ) ؛ فكانت الحجاز في ملك عبد اللّه بن الزبير ، والكوفة ونواحيها في ملك المختار ، والبصرة ونواحيها في ملك مصعب ، والشام في ملك عبد الملك . ثمّ قوي بعد ذلك مصعب بن الزبير على المختار وسار إليه بعسكر فحاربه وقتله ، وصار واليا على العراق بأسره ، ثمّ سار عبد الملك بعسكر كثير إلى

--> ( 1 ) المجانيق : جمع منجنيق ، وهو القذّافة التي ترمى بها الحجارة . « لسان العرب - مجنق - 10 : 338 » . ( 2 ) في « ط » : جيفة . ( 3 ) ورد مؤدّاه في مروج الذهب 3 : 73 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 2 : 16 ، مروج الذهب 3 : 86 و 91 ، تاريخ مختصر الدول : 111 .