السيد تاج الدين العاملي

78

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

ووعدوه بالنّصرة وأكّدوا عليه في طلب القدوم عليهم ، فأرسل إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) فبايعوه للحسين ( عليه السلام ) ، وبلغ الخبر إلى يزيد فأرسل إلى عبيد اللّه بن زياد ، وكان واليا على البصرة ، يأمره بالمضيّ إلى الكوفة ، وببذل « 1 » الجهد في قتل مسلم بن عقيل ، فانتقل إلى الكوفة فلم يزل يتهدّد الناس بأجناد الشام ، ويعدهم بالجوائز والإكرام ، حتّى نقضوا بيعة الحسين ( عليه السلام ) وبايعوا يزيد . وكان مسلم يتخفّى ، فلم يزل ابن زياد يضع عليه المراصد حتّى علم بمكانه ، ثمّ كان بعد ذلك بينه وبين أصحاب ابن زياد حرب ولم يكن له ناصر إلّا اللّه ، فقتل منهم جمعا كثيرا ، وظفروا به بعد ذلك وقد أثخنوه بالجراح ، فأخذوه أسيرا إلى ابن زياد فأمر به فقتل ، وألقي من أعلى القصر ، وكان ذلك يوم الثّلاثاء لثلاث مضين من ذي الحجّة ، وقيل : يوم الأربعاء لثمان مضين من ذي الحجّة سنة ستّين من الهجرة « 2 » . وسار الحسين ( عليه السلام ) من مكّة قاصدا إلى العراق ، قيل : كان خروجه في اليوم الذي قتل فيه مسلم ، فلمّا بلغ كربلاء وصل خبره إلى ابن زياد ، فأرسل لحربه عمر بن سعد بن أبي وقّاص في عسكر ، وأتبعه بعساكر حتّى تكاملوا ثلاثين ألفا ، وكان عدد أصحاب الحسين ( عليه السلام ) فيما روي عن الباقر خمسا وأربعين فارسا ومائة راجل ، ونقل أنّهم كانوا نيّفا وسبعين ، فخيّره بين البيعة ليزيد والحرب ، فاختار القتل على الذلّ ، وضيّق ابن سعد على الحسين ( عليه السلام ) ومنعه وأهله وأصحابه من الماء في تلك الأيّام . فلمّا كان اليوم المذكور ، وهو يوم عاشوراء ، كان في صبيحته الحرب بين

--> ( 1 ) في « ط » : يبذل . ( 2 ) أنظر ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) لأبي مخنف : 49 ، تذكرة الخواص : 241 .