السيد تاج الدين العاملي
59
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
فغضب من ذلك واستعظم قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلم تزل تتبرّج له بحسنها وجمالها وترغّبه في نفسها ومالها حتّى قبل بذلك ، وأوعدها بما طلبت ، وكان في تلك الأيّام يتردّد إليها ويعدها ، ثمّ ورد عليه في تلك الأيّام كتاب بموت بعض أقاربه ، وكان هو الوارث لماله ، ومضى لأخذ المال ، وجعل طريقه على باب قطام وأخبرها بذلك وأوعدها بقضاء حاجتها إذا هو رجع . ثمّ سار إلى أن بلغ ذلك المكان ، فتسلّم المال ورجع ، فالتقاه بعض اللصوص وأخذوا جميع ما كان معه إلّا قليلا من الدنانير لم يعلموا بها ، وهرب بنفسه خائفا من القتل ، فقصد أبيات لبعض الأعراب فأنزلوه وسألوه عن حاله ، فأخبرهم أنّه من أهل الكوفة ، وكانوا من الخوارج ، فغضبوا وائتمروا في قتله ، وهو يسمع كلامهم فيما بينهم ، فأقبل على كلب لهم مريض فمسح عليه يده ، وهو يقول : مرحبا بكلب قوم أكرموني ، فلمّا رأوا ذلك منه سكن غضبهم عنه ، واطلعوه على سرّهم ، وأنّهم يريدون قتل عليّ ( عليه السلام ) ومعاوية وعمرو بن العاص ، فأخبرهم بأنّه موافق لهم على عزمهم فاستبعدوا ذلك ، فأخبرهم بأنّه من اليمن ، وبما كان له مع قطام بنت شجنة فسكنوا إلى قوله « 1 » . ثمّ عقد العهد مع اثنين ، وهما : البرك بن عبد اللّه التميميّ ، وعبد اللّه بن عمر العنبريّ ، فكان الاتفاق بينهم على أن يمضي كلّ واحد منهم إلى واحد من الثلاثة المذكورين ويقتله ، وكان الموعد ليلة تسع عشرة من شهر رمضان ؛ فمضى البرك إلى عمرو بن العاص بمصر ، ومضى عبد اللّه بن عمر العنبري إلى معاوية بدمشق ، وفي بعض السّير بالعكس ، ومضى عبد الرحمن إلى عليّ ( عليه السلام )
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 83 ، الإرشاد : 15 ، روضة الواعظين 1 : 132 ، إعلام الورى : 199 ، الكامل في التاريخ 3 : 387 ، نور الأبصار : 115 . .