السيد تاج الدين العاملي

36

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

أبي طالب ( عليه السلام ) ، فبكت فاطمة ( سلام اللّه عليها ) بكاء شديدا ، ففتح عينيه وأمرها بالدّنوّ منه ، فدنت منه فناجاها طويلا ، فرفعت رأسها وعيناها تهملان دموعا ، ثمّ سارّها بعد ذلك مرّة أخرى ، فرفعت [ رأسها ] ووجهها يتهلّل فرحا ، فسئلت فاطمة عن ذلك ، فقالت : « نعى ( صلى اللّه عليه وآله ) إليّ نفسه فبكيت ، فقال لي : يا بنيّة لا تجزعي على أبيك من الموت ، فإنّي سألت ربّي أن يجعلك أوّل أهل بيتي بي لحوقا ، فأخبرني أنّه قد استجاب لي ، فضحكت » . واستدعى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فودّعهما وبكى بكاء شديدا حتّى بكيا لبكائه ووقعا عليه ، فأراد عليّ ( عليه السلام ) أن ينحّيهما عنه فمنعه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) من ذلك . قال : وكان جبرئيل ( عليه السلام ) ينزل على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في مرضه ويسأله عن حاله ، ويبشّره بالكرامة والمنزلة « 1 » . قال : ثمّ إنّ رجلا استأذن على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فخرج إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : « ما حاجتك ؟ » . فقال : أريد أن أدخل على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) . فقال له : « لست تصل إليه ، فما حاجتك ؟ » . فقال الرجل : لا بدّ من الدخول عليه ، فدخل واستأذن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأذن له ، فدخل وجلس عند رأسه ، ثمّ قال : السلام عليك ، يا نبيّ اللّه . فقال له النبيّ : « وعليك السلام ، فما حاجتك ؟ » . فقال : أنا رسول اللّه إليك . فقال له النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) : « وأيّ رسل اللّه أنت ؟ » .

--> ( 1 ) الإرشاد : 100 ، كشف الغمة 1 : 18 .