السيد تاج الدين العاملي

34

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

وكانت وفاته ( صلى اللّه عليه وآله ) في ملك هرقل « 1 » ، وكانت وفاته حادي عشر هجرته ، وقبره بمسجده بالمدينة « 2 » . سبب موته : مرض قبض فيه ، وقيل : مات بالسّمّ « 3 » . إيراد وفاته على وجه الاختصار « 4 » : إنّه لمّا رجع من حجّته الأخيرة التي هي حجّة الوداع ، بقي بالمدينة أيّاما ثمّ مرض ، فبقي في مرضه ثلاثة أيّام موعوكا ، ثمّ خرج معتمدا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فخطب الناس وبالغ في الوصيّة بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثمّ رجع إلى بعض منازله واشتدّ به المرض ، وجاءه الأنصار يعودونه فوجدوه مغشيّا عليه فضجّوا بالبكاء ، فلمّا أفاق دعا أسامة بن زيد وأمره بالمسير في من أمر إلى بلاد فلسطين ، وهو الموضع الذي قتل فيه أبوه ، وكان قد أمّره على أربعة آلاف ، وأمر المهاجرين بالمسير معه ، وإنّما فعل ذلك رجاء لأن لا يبقى بعد موته أحد ممّن يطمع في أمر الخلافة ، فيستقرّ الأمر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فكانوا يتقاعدون عن الخروج خوفا من أن يفوتهم ما طمعوا فيه ، وسار أسامة حتّى صار على أميال من المدينة ، فكان النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) يحثّ من تخلّف ، ويقول : « شيّعوا جيش أسامة ، لعن اللّه المتخلّف عن جيش أسامة » « 5 » .

--> ( 1 ) وهو أحد ملوك الروم ، ولسبع سنين من ملكه كانت هجرة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) . مروج الذهب 1 : 361 . ( 2 ) مصباح الكفعمي : 522 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 2 : 200 ، بصائر الدرجات : 523 / 5 و 6 ، المقنعة : 71 ، التهذيب 6 : 2 ، السيرة النبوية للذهبي : 364 ، نور الأبصار : 46 . ( 4 ) للتوسّع راجع الارشاد : 96 ، كشف الغمة 1 : 17 . ( 5 ) السقيفة وفدك : 75 « نحوه » ، الإرشاد : 96 .