السيد تاج الدين العاملي
150
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
ومحمّد بن يعقوب الكلينيّ « 1 » ( رحمهما اللّه ) على أحد القولين ، وقيل : مات في السنة التي قبلها . وقد اختلف في رؤيته بعد الغيبة الثانية ، فذهب بعض إلى أنّه لا يرى . ونقل عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : « من يراني بعد غيبتي هذه فقد كذب » « 2 » . ونقل عن كثير من الصّلحاء والأخيار أنّهم رأوه وسمعوا منه . وقد نقلت عن بعض من أثق بهم ممّن عاصرنا ومضى إلى رحمة اللّه أنّه كان متوجها في بعض السنين إلى زيارة الرضا ( عليه السلام ) ، فكان يصلّي بأصحابه جماعة ، فنزل ذات يوم لصلاة الصّبح ، فألقي في خاطره أن يعتزل أصحابه في هذه الصلاة ، فيذهب في البريّة وحده ، فذهب فوجد جماعة قد نزلوا عن خيلهم وهم يصلّون صلاة الصبح جماعة ، فدخل معهم في الصلاة ، فلمّا فرغوا من الصلاة قام فأعادها احتياطا ، لعدم علمه بحال الإمام ، ثمّ توجّه الإمام إليه فقال له : أنت طالب علم ، فكيف تصلّي خلف من لا تعرفه ؟ فقال له : إنّي رأيت إماما يصلّي ، فحسن ظنّي به ، فصلّيت خلفه ، ثمّ أعدت الصلاة ، فإن كان إمامي فقد فزت بصلاة هذه الفريضة خلفه ، وإن لم يكن فأنا قد صلّيتها ثانيا . ثمّ سأله عن سفره هل هو للزيارة ، فقال له : نعم . فدعا له بالبركة . ثمّ رفعوا أيديهم ودعوا ، ودعا الناقل معهم ، وسجدوا للشكر ، وسجد معهم ،
--> 262 ، رياض العلماء 4 : 5 ، روضات الجنّات 4 : 273 ومقدّمة كتابه الإمامة والتبصرة من الحيرة المطبوع بتحقيق السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي . ( 1 ) شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم ، كان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، له مؤلفات كثيرة قيّمة منها الكافي الذي صنّفه في عشرين سنة . أنظر ترجمته في رجال النجاشي : 377 ، خلاصة العلّامة : 145 ، رياض العلماء 5 : 198 ، لسان الميزان 5 : 433 ، سير أعلام النبلاء 15 : 280 وغيرها . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 478 ، إعلام الورى : 445 ، تاج المواليد : 145 .