السيد تاج الدين العاملي
128
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
جعفر ( عليه السلام ) ، ومضى الرضا ( عليه السلام ) . فقال أبو جعفر : « يا أبا الصّلت ، ائتني بالمغتسل والماء من الخزانة » . فقلت : ما في الخزانة مغتسل . فقال لي : « انته إلى ما آمرك به » فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل [ وماء ] ، فأخرجته وشمّرت ثيابي لأغسّله [ معه ] ، فقال لي : [ « يا أبا الصّلت ، إنّ معي من يعينني غيرك » فغسّله . ثمّ قال لي : ] « ادخل الخزانة ، فأخرج لي السّفط الذي فيه كفنه وحنوطه » فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ فحملته إليه ، فكفّنه وصلّى عليه . ثمّ قال : « ائتني بالتابوت » فأتيته به ، فوضعه عليه ، وصفّ قدميه ، فصلّى ركعتين ، لم يفرغ منهما حتى انشقّ السقف فخرج منه التابوت . فقلت له : إنّ المأمون يأتي ويطالبني . فقال : « اسكت إنّه سيعود - يا أبا الصّلت - ما من نبيّ يموت بالمشرق ويموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه بين أرواحهما وأجسادهما » فما أتمّ الحديث حتّى عاد ، فأخرجه من التابوت ووضعه على فراشه ، كأنّه لم يغسّل ولم يكفّن . ثمّ دخل المأمون باكيا حزينا قد شقّ جيبه ولطم رأسه ، وهو يقول : يا سيّداه ، فجعت بك ، يا سيّدي . وأمر بحفر القبر فنبع ماء وظهر فيه حيتان ، ثمّ ظهرت حوتة كبيرة فالتقمت الحيتان حتّى لم يبق منها شيء . فقال المأمون : ما زال الرضا يرينا عجائبه في حياته حتّى أراناها بعد وفاته . وكان الرضا ( عليه السلام ) قد أخبر أبا الصّلت بجميع ذلك قبل موته ، فقال للمأمون وزير كان معه : أتدري ما أخبرك الرضا ؟ قال : لا .