السيد تاج الدين العاملي

126

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

ونهيه ، فكان المأمون يظهر القبول ويضمر الحقد . ونقل من ذلك أنّه دخل ذات يوم على المأمون وهو يتوضّأ والغلام يصبّ على يده ، فقال له : « لا تشرك - يا أمير المؤمنين - بعبادة ربّك أحدا » فانصرف الغلام ، وتولّى تمام الوضوء بنفسه « 1 » . وكان قتله بالسّمّ ، ذكر محمّد بن الجهم ، قال : كان الرضا ( عليه السلام ) يعجبه العنب ، فأخذ له منه شيء ، فجعل في مواضع أقماعه « 2 » الإبر أيّاما ، ثمّ نزعت منه وجيء به إليه فأكل منه ، وكان قد أكل قبل ذلك هو والمأمون طعاما ، فمرض الرضا ( عليه السلام ) ، وأظهر المأمون تمارضا ، فأكل العنب وهو في علّته تلك فقتله « 3 » . وروى أبو الصّلت الهروي في حديث طويل ، قال : قال لي الرضا ( عليه السلام ) : « يا أبا الصّلت ، غدا أدخل على هذا الفاجر ، فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلّم ، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني » . قال أبو الصّلت : فلمّا أصبحنا من الغد لبس ( عليه السلام ) ثيابه وجلس في محرابه ينتظر ، فبينما هو كذلك إذ دخل غلام المأمون ، فقال له : أجب أمير المؤمنين . فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه حتّى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه ، فلمّا نظر إلى الرضا ( عليه السلام ) وثب إليه فعانقه وقبّل ما بين عينيه ، وأجلسه معه ، ثمّ ناوله العنقود ، وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما رأيت عنبا أحسن من هذا . قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : « ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنّة » .

--> ( 1 ) الإرشاد : 315 ، روضة الواعظين : 232 ، إعلام الورى : 339 ، كشف الغمة 2 : 280 . ( 2 ) الأقماع : جمع قمع ، وهو ما على التمرة والبسرة ، أو ما التزق بأسفل العنب والتّمر ونحوهما . « لسان العرب : - قمع - 8 : 295 » . ( 3 ) إعلام الورى : 340 ، كشف الغمة 2 : 281 .