السيد تاج الدين العاملي

116

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

فامتثل أمره ، وكان الذي تولّى به السّندي ، قتله سمّا جعله في طعام قدّمه إليه فحسّ بالسّم فلبث بعده ثلاثا موعوكا « 1 » . فروي عن شيخ من أهل قطيعة الربيع ببغداد أنّه قال : جمعنا أيّام السّندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير فأدخلنا على موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فقال لنا السّندي : يا هؤلاء ، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل به ويكثرون في ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسّع عليه غير مضيّق ، ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا ، وإنّما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين ، وهذا هو صحيح موسّع عليه في جميع أموره ، فاسألوه . قال : ونحن ليس لنا همّ إلّا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته . فقال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « أمّا ما ذكره من الوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر ، غير أنّي أخبركم - أيّها النّفر - أنّي قد سقيت السّم في سبع تمرات ، وأنا غدا احتضر ، وبعد غد أموت » . قال : فنظرت إلى السّندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السّعفة « 2 » . وروي عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ غضب على الشيعة ، فخيّرني نفسي أوهم ، فوقيتهم - واللّه - بنفسي » « 3 » . وروي أنّه ( عليه السلام ) أحضر مولى له مدنيا فأوصى إليه بتغسيله وتكفينه ، فعرض عليه السّندي أن يكفّنه من ماله ، فقال : « إنّا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صرورتنا « 4 » وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفن وأريد أن يتولّى غسلي

--> ( 1 ) مقاتل الطالبين : 334 ، كشف الغمة 2 : 233 . ( 2 ) الكافي 1 : 202 / 2 ، غيبة الطوسي : 24 ، أمالي الصدوق : 128 . ( 3 ) الكافي 1 : 203 / 5 . ( 4 ) الصرورة : تقال للذي لم يحجّ بعد . « مجمع البحرين - صرر - 3 : 356 » .