السيد تاج الدين العاملي
114
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
إحداهما ، وجعل كلّ منهما على بغل ، وأخرجتا من داره وهما مستورتان ، ومع كلّ واحدة منهما خيل ، فافترقت الخيل ؛ فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة ، والآخر على طريق الكوفة ، وكان أبو الحسن ( عليه السلام ) في القبّة التي على طريق البصرة ، وإنّما فعل الرشيد ذلك ليعمّي على الناس الأمر في باب أبي الحسن ( عليه السلام ) . وأمر القوم الذين كانوا مع أبي الحسن ( عليه السلام ) أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان عامله على البصرة حينئذ ، فسلّم إليه فحبسه سنة ، وكتب إليه الرشيد يأمره بقتله ، فاستشار بعض أصحابه في ذلك فمنعوه ، وأشاروا عليه بالاستعفاء « 1 » ، فكتب إلى الرشيد يقول : قد طال أمر موسى بن جعفر في حبسي ، وقد اختبرته فما وجدته يفتر عن العبادة ، ووضعت عليه من يسمع دعاءه فما دعا عليك ولا عليّ ، وما ذكرنا بسوء قطّ ، فإن أنت أرسلت إليه من يتسلّمه منّي ، وإلّا خلّيت سبيله ، فإنّي متحرّج من حبسه « 2 » . وروي أنّ بعض عيون « 3 » عيسى بن جعفر سمعه يقول في دعائه وهو محبوس عنده : « اللّهم ، إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك ، اللّهم وقد فعلت ، فلك الحمد » « 4 » . فوجّه الرشيد من يتسلّمه من عيسى بن جعفر ، فصيّره إلى بغداد ، وسلّم إلى الفضل بن الربيع ، فبقي عنده مدّة طويلة ، فأراد الرشيد منه أن يقتله فأبى ،
--> ( 1 ) في « ج » و « ق » الاستعفاف ، وما أثبتناه من الإرشاد وكشف الغمّة . ( 2 ) مقاتل الطالبين : 333 ، الإرشاد : 300 ، الغيبة للطوسي 21 ، كشف الغمة 2 : 231 . ( 3 ) العيون : جمع عين ، وهو الجالوس . « الصحاح - عين - 6 : 2170 » . ( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 318 .