السيد تاج الدين العاملي
112
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
يحيى بن خالد بن برمك « 1 » ، وخاف من انتقال الخلافة إليه ، وكان جعفر بن محمّد « 2 » يقول بالإمامة ، وكان يحيى بن خالد يأتيه في منزله ويختلط به ويطّلع على أموره فيرفعها إلى الرشيد ويزيد عليها ليعبده بذلك منه . فكان من ذلك أنّه قال لبعض ثقاته : هل تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال ، يعرّفني ما أحتاج إليه ؟ فدلّ على عليّ بن إسماعيل بن جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، فحمل إليه مالا ، ثمّ أنفذ إليه يرغّبه في لقاء الرشيد ويعده بالإحسان ، فعزم على ذلك . فلمّا علم به الكاظم ( عليه السلام ) وكان يبرّه ويحسن إليه ، فقال له : « إلى أين ، يا ابن أخي ؟ » فقال : إلى بغداد ، وذكر أنّ عليه دين وهو مملق « 3 » ، فوعده ( عليه السلام ) بقضاء دينه والزيادة عليه ، فلم يلتفت إلى ذلك ، فقال له الكاظم ( عليه السلام ) : « أنت خارج ؟ » فقال : نعم ، لا بدّ لي من ذلك . فقال له : « انظر - يا ابن أخي - واتّق اللّه ولا تيتّم أطفالي » وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، فلمّا قام من بين يديه ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) لمن حضر : « واللّه ، ليسعينّ في دمي وييتّمنّ أولادي » . فقالوا : جعلنا اللّه فداك ، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ ! قال : « نعم ، حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّ الرّحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه ، وإنّي أردت أن أصله بعد قطعه حتّى إذا قطعني قطعه اللّه » .
--> ( 1 ) « يحيى بن خالد البرمكي » هامش « ط » . ( 2 ) في « ط ، ج » : محمّد بن جعفر ، والصحيح ما أثبتناه من هامش « ط » . أنظر مقاتل الطالبين : 333 ، الإرشاد : 299 . ( 3 ) الإملاق : الفقر . « مجمع البحرين - ملق - 5 : 236 » .