السيد محمد الصدر
84
تاريخ الغيبة الصغرى
للعالم بدل هذه القوانين . هذا . . . ونستطيع أن نخطو خطوة أخرى ، وهي أننا لو سلمنا - جدلا - بوجود هذه القوانين ، فإن وجودها لا يغني عن وجود اللّه ، بعد وضوح دلالتها على حسن التدبير في هذا الكون ، كما سنشير إليه في الزاوية التالية . . . وخاصة مع الاعتراف « بحدوث » الكون ، كما سنبرهن عليه من الزاوية التي بعدها . الزاوية الثانية : أكدت الماركسية بإصرار على أن القوانين الطبيعية ، عمياء عفوية الانتاج . . . وهذا واضح جدا على مستوى الفكر المادي ، لا مناص لهم عن الالتزام به . ولكن هل هو صحيح أو لا ؟ - . إننا نصبح مفكرين وعباقرة ومشاهير ، لمجرد الاطلاع على خصائص بعض هذه القوانين . فهل يمكن أن يكون وجود هذه القوانين - بعد الاعتراف بها - بدون فكر وبدون عبقرية ؟ ! . . . وهل تكفي الأزلية أو الصدفة لتفسير ذلك ؟ ان الجواب على ذلك موكول إن الرأي العام في تفكيره الاعتيادي الموضوعي . لا يشذ عن ذلك حتى قانون الديالكتيك نفسه - على تقدير صحته - فإن سريانه في الكون ، وإنتاجه للحركة نحو الأكمل ، لا يمكن أن يكون لمجرد أزلية القانون أو لمجرد الصدفة . وإنما يدل بوضوح على عمق الصنع والتدبير . الزاوية الثالثة : ان القول بأزلية الكون بمعنى عدم وجود بداية لوجوده . . . مما لا معنى له بالمرة . فإن لفظ الكون يعبر عن مجموع ما في عالم الوجود من أجزاء . . . فما هو الشيء الذي نقول بأزليته ؟ هل هو المجموع أم الأجزاء ؟ ! . . . أما المجموع ، فلا يمكن أن يكون أزليا ، لأنه مفهوم ذهني أو تعبيري غير موجود في الخارج ، وإنما المتحقق هو الأجزاء الكثيرة فقط . أما تصور وحدتها المجموعية فهو خيال تصوري محظ . وليس المراد الالتزام بأزلية هذا الخيال ، وإنما المراد الالتزام بأزلية الكون الواقعي ، فإذا لم يكن المجموع واقعيا لا معنى للالتزام بأزليته . . . فإن ما هو أزلي هو الموجود الواقعي دون غيره .