السيد محمد الصدر

661

تاريخ الغيبة الصغرى

نبرهن على بعد هذا الزمان عنا بملايين السنين . وقد يخطر في الذهن : ان ظاهر القرآن ارتباط فناء الإنسان بيوم القيامة ويوم القيامة يعبر عن يوم فناء المجموعة الشمسية ، فيكون فناء الإنسان ، مرتبطا بفناء المجموعة الشمسية ، فيلزم القول ببقاء البشرية إلى ذلك الحين . إلا أن هذا غير صحيح ، لما أشرنا إليه فيما سبق من أن القرآن خال تماما من الدلالة على وجود الإنسان عند أهوال يوم القيامة . فربما زال قبل ذلك بكثير . مضافا إلى أنه لا دليل على بعد يوم القيامة نفسه بهذا المقدار من ملايين السنين . . . فإننا لو قبلنا من الفكر الحديث احتياج زوال المجموعة الشمسية وفنائها إلى هذا المقدار من السنين ، وهو أيضا محل المناقشة لنفس ما قلناه في طول عمر العظم ونحوه من أجزاء الإنسان ، فليرجع القارئ إليه ويفكر . لكن لو قبلناه ، فان غاية ما للفكر الحديث أن يقوله : هو ان عمر المجموعة الشمسية منوط بمرور هذا الأمر الطويل طبقا للتسلسل الطبيعي للكون ، أو ما يسمى بالقوانين الطبيعية . واما بعد ان أنكرنا وجود القوانين بالمعنى المادي كما سبق أن برهنا عليه ، وعلمنا ما للعوامل الميتافيزيقية من تأثير في حركة الكون ، اذن يبقى هذا الكلام بلا موضوع ، ولا أقل من احتمال ان تزول المجموعة الشمسية عن الوجود ، قبل اقتضاء ( القوانين ) الطبيعية لذلك ، باعتبار مصلحة في التخطيط الكوني العام . فحتى لو كان الإنسان باقيا على وجه الأرض إلى يوم القيامة ، تنزلا عمّا قلناه أولا . . . فان يوم القيامة لن يبطئ بالبشرية ، ذلك البطء الذي يتوقعه الفكر الحديث . ولا أقل من أنه لا دليل على ذلك ، فلا يصلح دليلا ضد التخطيط العام . هذا ، وقد توجد وجوه أخرى في الجواب على هذا السؤال الأخير لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها . الوجه الثالث : في الجواب على الاعتراض الأساسي في هذا الفصل . ان نظرية التخطيط العام باقسامها الخمسة ليست محددة بزمان . بل تتبع عمر البشرية أيا كان . فإن كان قصيرا كان بدوره قصيرا ، وان كان طويلا ، كان بدوره . طويلا . . . ولا ضرر في ذلك . لا يبقى إلا الاستبعاد في بقاء نظام واحد لعدة ملايين أو لمئات الملايين من السنين ، لو قبلنا طول عمر البشرية في المستقبل ، خلافا لما قلناه في الوجه السابق . إلا أنه يمكنه التنازل عن هذا الاستبعاد :