السيد محمد الصدر
656
تاريخ الغيبة الصغرى
الأساس الثاني السنة الشريفة وهو أيضا يحتوي على مناقشتين : المناقشة الأولى : ما دل من الأخبار على أنه لا خير في العيش بعد المهدي عليه السلام . كالخبر الذي أخرجه الكنجي في ( البيان ) « 1 » بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : أبشركم بالمهدي ، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . إلى أن قال : ثم لا خير في العيش بعده ، أو قال : لا خير في الحياة بعده . وتنطلق المناقشة من زاوية ان نظام الدولة المهدوية ، لو كان يتطور إلى الأفضل ، حتى يصل إلى المجتمع المعصوم ، فلا يمكن أن يصدق قوله : ثم لا خير في العيش بعده . وحيث إن هذه الرواية صرحت بذلك ، إذن فنظامها لن يتطور إلى الأفضل ، ومن ثم فهو لا يصل إلى المجتمع المعصوم . إلا أن هذه المناقشة غير صحيحة لوجهين رئيسيين : الوجه الأول : انه خبر واحد ، لا يصلح للاثبات التاريخي باستقلاله . فإنّنا لو فهمنا منه ما تريده المناقشة يكون معارضا بالأدلة التي أقمناها على التخطيط العام من القرآن الكريم - أولا - والدليل ( الاستهدافي ) - ثانيا - . . . فيكون ساقطا عن الاثبات بطريق أولى . الوجه الثاني : انه يمكن أن يصدق قوله : لا خير في العيش بعده ، بالرغم من التطور الذي أثبتناه وبرهنا عليه . فإن التطور مهما كان مستمرا ، فإن فرقا كبيرا بين شخصية الإمام المهدي ( ع ) وقيادته ، وبين شخصية وقيادة من يخلفه بعده ، لما يتصف به الإمام المهدي ( ع ) من
--> ( 1 ) انظر ط النجف ص 84 - 85 .