السيد محمد الصدر

654

تاريخ الغيبة الصغرى

وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ والثلة الجماعة كما عرفنا ، والجماعة لا تتحدد بمقدار معين . فحتى لو كانت جماعة المتأخرين أضعاف جماعة الأولين ، يصدق أيضا قوله : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . فإن قال قائل : الآية واضحة في أن جماعة من المتأخرين ، مهما كبرت ، هي الصالحة التي تدخل الجنة ، لا جميع المتأخرين . قلنا : نعم ، وهو واضح بعد الذي أوضحناه من شمول الآية لعصر التخطيطين الثالث والرابع . ولا شك أن عددا مهما من الأفراد في عصر التخطيط الثالث ، بل أكثرهم لا يدخل الجنة . فإن قال قائل : ان مجموع الآيتين دال على نسبة الداخلين إلى الجنة في مجموع البشر نسبة ضئيلة إلى حد ما كالجماعة بالنسبة إلى المجتمع . وهذا مخالف لما قلناه من أن العصر اللاحق لتأسيس الدولة العالمية إلى نهاية البشرية يعدل أضعاف العصر السابق عليه . لأنه عندئذ يكون الداخلون إلى الجنان أكثر بكثير من نصف البشرية . وهو مما ينفيه ظاهر الآية . وجوابنا على ذلك من وجوه : الوجه الأول : إن مجموع مفهومي ( الأولين ) و ( الآخرين ) في الآية ، يشمل عصور التخطيط الثاني والثالث والرابع فقط . ومعه فقد تكون نسبة الصالحين إلى غيرهم في هذا المجموع ليست بالكبيرة . وإنما تكون كبيرة جدا بضم المجتمع المعصوم الذي لا يشمله هذان المفهومان . الوجه الثاني : اننا لولا حظنا مجموع الصالحين الذين ذكرتهم الآيات ، لا نجد نسبتهم أقل من النصف بأي حال ؛ فان المقربين هم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ، وأصحاب اليمين هم ثلة من الأولين وثلة من الآخرين . فإذا فهمنا من الثلة : الجماعة بمعناها الواسع ، كان مجموع الصالحين الذين تذكرهم الآية كبيرا جدا . الوجه الثالث : إنه لا دليل على أن الآيات تعرضت إلى مجموع من يدخل الجنة . بحيث لا يوجد مؤمن آخر . كل ما في الموضوع انها تعرضت إلى ثواب ( المقربين ) وثواب ( أصحاب اليمين ) . . . ولا دليل على انحصار المؤمنين بهؤلاء . بل يمكن إضافة قسمين آخرين - على الأقل - إلى هذين القسمين . وبضمهما