السيد محمد الصدر
643
تاريخ الغيبة الصغرى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 1 » . ولكن مما يؤسف له ان كل اليهود والنصارى في عالم اليوم ، هم من القسم المنحرف ، لما عرفناه تفصيلا من عوامل التحريف في دينهم وكتبهم ، إلى حد لم يبق منها شيء يذكر . والسر في هذه ( الأطروحة ) المستفادة من هذه الآيات ، هو وحدة الدعوة الدينية الإلهية في خط الأنبياء . فاتباع كل من هؤلاء الأنبياء الصالحين وتطبيق تعاليمهم يكون مجزيا منتجا للعدل وموجبا لرضاء الله ونيل الثواب . إلا أن هذا حكم خاص باليهود والنصارى والصابئة باعتبار أهمية أديانهم في خط الأنبياء . . . حيث يكون لهم تطبيق احكامهم أو أحكام الاسلام . كما أن الحاكم الاسلامي النبي ( ص ) أو غيره ، مخير في أن يطبّق عليهم أحكامهم أو أحكام الاسلام ، كما يفتي به الفقهاء عادة ، مستفادا من قوله تعالى : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ « 2 » . وأما غير هؤلاء ، فيتعين عليهم اتباع أحكام الاسلام ، بما فيهم المشركين والملحدين والثنوية وغيرهم . والفهم الكلاسيكي للآيات السابقة التي تأمر بإقامة التوراة والإنجيل : تطبيقها من زاوية تبشيرها بنبوة نبي الاسلام ( ص ) ، فيكون ذلك مستبطنا أمرهم بالدخول في الاسلام ، من دون ان يكون لهم أي خيار . وفي هذا - بلا شك - تضييق للمفهوم الذي يستفاد من القرآن ، فان معنى إقامة التوراة والإنجيل إقامتها بكل تفاصيلها . وخاصة مع قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ مطبقا على حكم التوراة . وقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ مطبقا على حكم الإنجيل . إلا اننا قد نضطر إلى هذا التضييق الكلاسيكي إذا لم تتم الأطروحة التي عرضناها وكانت الأدلة ضدها صحيحة وناجزة . إذ ينحصر معنى إقامة التوراة والإنجيل حينئذ ، بالأخذ بتبشيرها بالاسلام بالخصوص . وقد انعكست هذه الأطروحة المستفادة من القرآن الكريم على السنة الشريفة
--> ( 1 ) المائدة / 51 . ( 2 ) المائدة : / 42 .