السيد محمد الصدر
640
تاريخ الغيبة الصغرى
خلاف العدل الإلهي . وقد قال اللّه تعالى في القرآن : ولا زر وازرة وزر أخرى أي لا تتحمل نفس جريرة نفس أخري ، فكيف بجيل كامل أو عدة أجيال تكون متأخرة عن الأجيال المذنبة ، تكون خالية عن الذنب ، فكيف تتحمل العقوبة ؟ . . . إذن - فبالضرورة - تكون هذه العقوبة ، منوطة بالأجيال المذنبة نفسها ولا يمكن أن تتعداها ، فإذا وجدت أجيال خالية عن الذنوب ، كانت هذه النتيجة مرتفعة عنها حتما . فإذا استطاع التخطيط العام - وهو فاعل ذلك جزما - أن يوجد الظروف الملائمة لارتفاع تلك القضايا المنحرفة ، كان ذلك سببا لارتفاع تلك النتيجة لا محالة . فإن قال القائل : فإن الآية ظاهرة ببقاء الأجيال المذنبة إلى يوم القيامة ، فتكون النتيجة مساوقة معها باستمرار . قلنا : هذه مكابرة في الاستدلال ، فإن الآية دالة على بقاء النتيجة لا على بقاء الذنب ، كما هو واضح لمن قرأها ، نعم ، هي دالة - بمقدار ما - على أن الذنب الموقت كاف لبقاء العقوبة إلى يوم القيامة . إلا أن هذا الظهور بالخصوص لا بد من رفع اليد عنه . للعلم بكونه على خلاف العدل الإلهي ، ومنافاته لنص تلك الآية التي ذكرناها ، والقرآن يكون بعضه مفسرا لبعض ودليلا على تحديد المراد منه . الوجه الثاني : - لجواب المناقشة - : إن كل وصف منوط - لا محالة - بوجود الموصوف ، ولا معنى لبقاء الوصف بعد ارتفاع الموصوف ، فمثلا لا معنى لبقاء دماثة خلق هذا الفرد أو شراهته للطعام أو شبابه أو غير ذلك ، إلى ما بعد موته . كما لا معنى لبقاء رائحة الورد بعد موته ، أو نتن الجيفة بعد جفافها . . . وهكذا . . . فكذلك الحال بالنسبة إلى اليهود والنصارى ، فإن العدوة والبغضاء ، بصفتها وصفا لهم من الزاوية الاجتماعية ، منوطة ببقائهم لا محالة . فإذا تحوّل الجميع عن أديانهم واتبعوا ( الأطروحة العادلة الكاملة ) واندكوا في تعاليم الدولة العالمية . . . لم يبق اليهود يهودا ولا النصارى نصارى ، بل سوف توجد أجيال جديدة متبعة للحق وحده . ومعه لا معنى لبقاء صفتهم . . . فإن الآيات واضحة في كونها صفات لهم بما هم يهود ونصارى ، لا لأجيالهم كيف كان حالهم . الوجه الثالث : اننا لو تنزلنا عن الوجهين السابقين ، وفرضنا - جدلا - بقاء اليهود والنصارى مع عداواتهم إلى يوم القيامة . . . إلا أن هذا لا ينافي وجود المجتمع