السيد محمد الصدر

638

تاريخ الغيبة الصغرى

الأساس الأول الأساس القرآني ويحتوي هذا الأساس على مناقشتين واردتين ضد فكرة التخطيط العام : المناقشة الأولى : ما دل من القرآن على الانحراف إلى يوم القيامة . ومعنى ذلك أن الهدف الذي ذكرناه للتخطيط العام - وهو وجود المجتمع المعصوم - غير صحيح . ولا يمكن تحققه مع بقاء الانحراف في العالم . . . . هناك آيتان في سورة المائدة تدلّان على بقاء اليهود والنصارى إلى يوم القيامة . الأولى : قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 1 » . الثانية : قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً . وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ . وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 2 » . ويمكن بيان بقاء الانحراف إلى يوم القيامة ، من أحد منطلقات ثلاثة : المنطلق الأول : المنطلق الاسلامي الذي يقول : بأن اليهود والنصارى معا على غير الحق ، فهم كفار ومنحرفون . فيكون بقاؤهم إلى يوم القيامة دالا على بقاء المنحرفين إلى ذلك الحين .

--> ( 1 ) المائدة : / 14 . ( 2 ) المائدة : / 64 .