السيد محمد الصدر
631
تاريخ الغيبة الصغرى
تتكفل هذه العلوم عدة أغراض في المجتمع الانساني : الغرض الأول : المشاركة في تسهيل الحياة الفردية والاجتماعية ، وبناء مستوى عال من الرفاه . كالاسراع بشفاء المرض واختصار وقت السفر ، والتقليل من العمل العائلي ، وتسهيل وتوسيع الانتاج الصناعي والزراعي . الغرض الثاني : المشاركة في الكشف عن أسرع الطرق وأوسعها في القتل الفردي والجماعي ، حين تعن الحاجة إلى الحروب . وهذان الغرضان ( القريبان ) هما اللذان توختهما أوروبا حين فكرت بتعميق هذه العلوم . وكان للغرض الثاني أعمق الأثر في بذل الدولة الأموال الطائلة في هذا الطريق . وكلا هذين الغرضين سوف يصبحان ( تخطيطين ) حين نعرف امكان الاستفادة منهما على نطاق تخطيطي في الدولة العالمية ، ابتداء من الحرب لأجل تأسيسها وانتهاء بالرفاه العظيم الذي يسودها . الغرض الثالث : المشاركة في بناء ( الشرط الثالث ) لليوم الموعود ، من زاوية بناء جماعة من المخلصين الكاملين المشاركين في قيادة تلك الدولة ، على مستوى الاختصاص في مختلف ميادين العلوم . الغرض الرابع : الكشف عن منطلقها الأساسي الذي تحدثنا عنه في جواب السؤال الأول . . . من حيث كونها تعرض للبشرية صورة واضحة - مهما كانت صغيرة - عن التدبير الكوني . وهكذا ينبغي ان تعرض في مصادرها الخاصة ، لا بالشكل المادي أو ( العلماني ) الذي التزمته أوروبا على طول الخط . وهذا الكشف عن المنطلق الأساسي هو الأسلوب الذي سوف يكون مطبقا في الدولة العالمية ، عند بناء الأفراد الاختصاصيين المتجاوبين مع التخطيط . السؤال الثالث : ما الغرض من تعمق هذه العلوم ؟ ! . . يمثّل تعمق هذه العلوم مراتب عليا من الفهم البشري العميق للقوانين التي تعبر عنها هذه العلوم . فكل الأغراض التي عرفناها لوجودها موجودة بشكل أعمق عند تعمق هذه العلوم . ومن هنا يصدق القول : بأن الغرض من تعمقها هو الوصول إلى تعمق تلك الأغراض لأجل البناء التخطيطي نفسه . لا أقل من أن نتصور ان الغرض الأول وهو تسهيل الحياة ، لا يكفي فيه المستوى الموجود فعلا من التعمق في هذه العلوم ، بل