السيد محمد الصدر

605

تاريخ الغيبة الصغرى

تطبيقات التخطيط العام - 1 - يختلف شكل انتساب الحوادث إلى التخطيط العام ؛ فهناك ما يكون انتسابه مباشرا لا يحتاج إلى واسطة ، وهي تلك الأمور التي تعتبر بمنزلة الجزء من التخطيط ، ولها فيه مشاركة هامة . كالتمحيص في التخطيط الثالث والسيطرة المهدوية على العالم في التخطيط الرابع وحذف التركيز التربوي في التخطيط السادس طبقا للأطروحة الثانية . وهناك من الأشياء ما ينتسب إلى التخطيط بالواسطة ، بمعنى انه يكتسب أهميته التخطيطية باعتباره سببا لما هو السبب . خذ إليك مثلا : ان تعمق العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والطب - كما سيأتي - سبب لإنتاج الصناعات الثقيلة والفعاليات العلمية المختلفة ، وهذه الفعاليات والصناعات سبب ، بدورها ، يشارك في صياغة المستوى الصناعي العالي للدولة العالمية الموعودة . وهناك من الأشياء ما ينتسب إلى التخطيط لمجرد كونه اختياريا للفرد البشري . وقد عرفنا ان عنصر الاختيار له القسط المهم في بناء التخطيط العام . كقراءتك لهذا الكتاب أو ممارستك لعملك الاعتيادي في الحياة كالتجارة أو شيء من الحرف أو التعليم . كما أن هناك من الحوادث ما ينتسب إلى تخطيط واحد ، من التخطيطات الستة ، كالسبي البابلي الذي ينتسب إلى التخطيط الثاني ، ومنها ما ينتسب إلى أكثر من تخطيط واحد ، فهو يوجد في عصر أحد التخطيطات ، ويمتد له أثر مهم إلى تخطيط أو أكثر بعده . كوجود الإسلام الذي يعتبر - كما عرفنا - نتيجة للتخطيط الثاني ، وجزءا من التخطيط الثالث ، ومن التخطيط الرابع والخامس أيضا . وكوجود الدولة العالمية التي تعتبر نتيجة للتخطيطات الثلاث السابقة عليها ، وهي - أيضا - العنصر الأساسي للتخطيطين الرابع والخامس ، والتخطيط السادس طبقا للأطروحة الأولى السابقة .