السيد محمد الصدر

597

تاريخ الغيبة الصغرى

نعرف ، على نحو الاجمال ، المقدار الزمني الطويل الذي ينبغي للمجتمع المعصوم أن يعيشه على سطح هذه الأرض . وبذلك يكون هذا المجتمع أعظم وأطول حضارة علمية وعقائدية منذ مولد البشرية إلى فنائها . فلئن تم البرهان وصح الدليل على أن الحضارات مؤقتة مهما طالت ، وان يوم فنائها لا محالة وارد إلى عالم الوجود ، إلا هذه الحضارة الجبارة فان الدليل قد قام على تساوقها مع البشرية إلى نهايتها . وخاصة إذا أخذنا بالأطروحة الأولى الآتية في التخطيط الخامس . فإذا عطفنا على ذلك ما عرفناه مفصلا ، بأن الحقبة السابقة لوجود البشرية على طولها واختلاف عصورها ، إن هي إلا مقدمات لوجود هذه الحضارة العظيمة . استطعنا القول حينئذ أن هذه الحضارة بمقدماتها ووجودها تستوعب البشرية أجمعين ، لكي يتم على التحقيق الوجود الكامل لقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » . بالفهم الذي سبق أن ذكرناه وكرّرناه .

--> ( 1 ) الذاريات : / 56 .