السيد محمد الصدر

594

تاريخ الغيبة الصغرى

بطن الحوت لكونه من المسبّحين « 1 » وقد نبتت له بعد خروجه شجرة من يقطين « 2 » وانفلاق البحر للنبي موسى عليه السلام لدى عبوره بالمؤمنين من مصر إلى فلسطين خلال البحر الأحمر « 3 » . ويدل على إمكان هذه المشاركة أيضا قوله تعالى : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ، فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 4 » . فإنها تدل - فيما تدل عليه - على أن الفرد إن كان صادقا وغير مدين بذنب يمكنه أن يرجع الروح عند وداعها البدن . وإنما يعجز الناس عن ذلك باعتبارهم مدينين بالذنوب وغير صادقين في أعمالهم وأقوالهم . وهذا من أعظم المشاركات الكونية على سطح الأرض بالنسبة للصالحين . فأحر بالمجتمع المعصوم أن يكون كذلك . ويدل على ذلك أيضا ، الآيات التي تدل على تعاون الكون مع التطبيق التشريعي العادل ، كقوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 5 » . وقوله تعالى نقلا عن نوح عليه السلام : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً « 6 » . إلى غير ذلك من الآيات . الجانب الثاني : المشاركة السلبية مع التمرد على العدل وعصيان تطبيقاته . والآيات بذلك كثيرة ، تنطق عن عدد من العقوبات التي نزلت بالعصاة ، من أوضحها الطوفان « 7 » الذي استأصل العصاة والمتمردين على نوح عليه السلام ، وسيل العرم « 8 » الذي أخذ العصاة من ( سبأ ) . والحجارة من سجّيل التي

--> ( 1 ) انظر الصافات : 37 / 143 - 144 . ( 2 ) السورة : آية 146 . ( 3 ) الشعراء : 26 / 63 . ( 4 ) الواقعة : / 83 - 87 . ( 5 ) الجن : / 16 . ( 6 ) نوح : / 11 . ( 7 ) انظر سورة هود : / 37 - 48 . ( 8 ) انظر سورة سبأ : / 15 - 16 .