السيد محمد الصدر
587
تاريخ الغيبة الصغرى
على منهج التربية المركز الذي تقوم به الدولة العالمية ، سوف يمر بمرحلتين من العصمة ، يكون الثاني تركيزا وترسيخا للأول . . . نعرضهما الآن على ضوء الأسس التي عرفناها في هذا الكتاب : المرحلة الأولى : ان يكون الرأي العام معصوما دون الأفراد . . . ولكنهم صالحين بالمقدار الكافي . ولهذا المستوى أمثلته في عالمنا اليوم على المستوى الاسلامي وغيره : أما على المستوى الاسلامي ف « الاجماع » الذي تحتج به المذاهب الاسلامية ، على اختلافها ، باعتباره ضروري المطابقة للواقع . فان علماء الاسلام حين يكونون صالحين إلى درجة كافية ، يكون الرأي المتفق عليه بينهم معصوما واحتمال مخالفته للواقع موهون وغير معقول . ومن هنا كان الاجماع دليلا كافيا بل أكيدا على الحكم الشرعي الاسلامي . وأما على المستوى غير الاسلامي ، فالمجالس النيابية والمؤتمرات ونحوها ، إذا اتفقت على أي شيء يكون المفروض فيه عند أهله كونه صوابا ونافذا على الناس . انه سيكون نافذا لمجرد حصول أكثرية الأصوات فيها فضلا عن ( الاجماع ) إذا حصل . فان حصل كان هذا الرأي ( مقدسا ) وضروريا وليس معصوما فقط . وحين تترسخ هذه المرحلة تحت الاشراف التربوي المركّز للدولة ، وتحت قيادة الحاكم المعصوم والتشريع المعصوم . . . يعتاد الأفراد بالتدريج في هذا المجتمع الصالح على تطبيق العدل ويجدون فيه لذتهم المفضلة ، ويجدون في تخلفه أسفا وألما نفسيا غير مريح ، حتى يصبح احتمال مخالفتهم للعدل موهونا وغير معقول . ومن هنا ( يولد ) في هذا المجتمع الأفراد المعصومون بالتدريج ، ويبدءون بالتكاثر ، ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية بالوجود . المرحلة الثانية : المجتمع الذي يكون أغلب أفراده أو كل أفراده معصومين ب « العصمة » غير الواجبة . والمهم في نسبة تواجد المعصومين هو أن تكون « الصبغة العامة » للمجتمع هي العصمة ، بحيث لو قبضت على فرد غير معين في الشارع ، كان احتمال كونه معصوما كبيرا جدا . ولا ينافي ذلك وجود أفراد قلائل نسبيا غير معصومين . مثاله : انك إذا قبضت على يد فرد في الشارع في بلد