السيد محمد الصدر
574
تاريخ الغيبة الصغرى
سمعنا . لا بمعنى التأميم أو إصدار ( مرسوم ) بهذا الخصوص يعيد ملكية وسائل الانتاج إلى الأمة ، مع التعويض أو بدونه . بل بمعنى تكفل الدولة الثقل الأهم في هذا الصدد ، وتوزيع خيرات ذلك على الناس - طبقا لأساليب نظامية معينة - إلى حد تضعف معه أهمية القطاع الخاص ، حتى عند أصحابه . . . بعد أن كان الخير والرفاه الواصل إليهم من الدولة اضعاف عملهم . ويسير تدريجا في طريق الفناء . بمعنى أنه يأتي يوم لا يهتم فيه أي شخص بأن يكون له مصنع أو معمل . وبذلك تتمحض الصناعة للدولة . وأما إلغاء الملكية تماما ، فقد رأينا عدم إمكانه . . . إذ لا معنى لاصدار ( مرسوم ) بهذا الخصوص كما هو واضح . واما تلاشيها - كما تتوقع الماركسية - فهذا غير ممكن بالنسبة إلى كل ما له ندرة نسبية ، وهو عدد لا يستهان به من الأشياء ، كما عرفنا . على أن إلغاءها بالمرة ، حتى في مأكل الانسان وملبسه ، يحتوي على رد فعل نفسي مؤسف ، كما سبق أن قلنا ، وهو ينافي التربية العادلة التي تتوخاها الدولة ، ومناف للسعادة والرفاه الموجود فيها . بخلاف ذوبان الملكية في الأمور المتوفرة جدا التي تنعدم فيها الندرة النسبية ، فإنها تخلو من هذا المردود . وقد يقول القائل : ان كل السلع الاستهلاكية ، ستصبح متوفرة بهذا المقدار ، فليس لهذا المردود النفسي وجود بالنسبة إليها . وأما الأمور النادرة ، فإلغاء الملكية بالنسبة إليها لا يحدث أي مردود نفسي ، لقلة أهمية عن تلك المواد . وجواب ذلك من زاويتين : الزاوية الأولى : إن إلغاء الملكية بالنسبة إلى الأمور النادرة نسبيا ، لا يكون إلا ( بمرسوم ) ، ولا يعقل ذوبانها التلقائي ما دامت نادرة ، كما هو واضح . والماركسية لا تدعي صدور مرسوم من هذا القبيل ، وليس في الطور الأعلى دولة لتصدره . إذن ، فالبرهنة على بقاء الملكية في الأمور النادرة نسبيا يستجل إشكال على الماركسية . الزاوية الثانية : لو فرض صدور مرسوم بإلغاء الملكية عن الأمور النادرة نسبيا ، فهو يحتوي في كثير من الحالات على نفس المردود النفسي ، أو على بعض درجاته على الأقل ، الأمر الذي ينافي التربية والرفاه معا ، كما أشرنا . ويمكننا بهذا الصدد ، الالتفات إلى أمرين : الأمر الأول : ان الندرة قد تحدث في المواد الاستهلاكية أحيانا ، فيكون