السيد محمد الصدر

567

تاريخ الغيبة الصغرى

لأنفسهم أساليب أفضل من ذلك ، وأنسب بمجتمعاتهم منه . فمن الطبيعي - اذن - ان نعطي ( الحرية ) للدولة العالمية العادلة في أن تختار شكلها الإداري المفضل ، حسب ما ترى من المصلحة ، ولا حاجة الآن إلى محاولة فهمه . - 5 - ها قد وصلنا إلى الطور الشيوعي الأعلى للشيوعية الذي هو « الهدف العظيم للحزب الشيوعي والشعب السوفيتي » وهو أيضا « حلم الانسانية طيلة قرون » وهو أيضا « الانسان وقد تحرر من أوصاب الملكية الخاصة ومن عبودية الماضي الروحية » . . . كما سمعنا ذلك من التعاريف الماركسية لذلك اليوم . وإذا وصلنا إلى هذه المرحلة اكتسب البحث أهمية خاصة ، من حيث أننا نقارن بين هدفين انسانيين لإيديولوجيتين مختلفتين ، وكلاهما موجود في ضمير المستقبل ولما يتحقق لحد الآن . على اننا ذكرنا ان حدوث الدولة العالمية ليس هو الهدف الأعلى من التخطيط العام ، بل الهدف هو المجتمع المعصوم . فاستطعنا إثبات أفضلية نظام الدولة العادلة على الطور الأعلى ، كانت أفضلية المجتمع المعصوم عنه أولى بطبيعة الحال ، فنستغني عن البحث فيه من جديد . وقد سمعنا تعاريف الشيوعية ، وقارناها وناقشناها ، وعرفنا انطباق جملة منها على نتيجة التخطيط العام أيضا . ويحسن بنا الآن ان نسير خطوة جديدة : فليس فقط « ستترسخ فيه الإرادة الذاتية الاجتماعية ويغدو فيه العمل لخير المجتمع الحاجة الحيوية الأولى في نظر المجتمع » كما تريد الماركسية ، وان كان هو أمرا صحيحا ومتحققا في الدولة العالمية . ولكن سيكون التركيز على التكامل الفردي موجودا ورئيسيا أيضا ، ولا معنى للتكامل والتربية الاجتماعية إلّا بالتكامل الفردي ، فلا وجود لما تريده الماركسية من تمحيض الفرد للجماعة واندكاكه في المجتمع والصالح العام ، بل سيكون للجانبين الفردي والاجتماعي أهميتهما . ولا نعني بالجانب الفردي التركيز على الأنانية والغرور ، بل نعني التكامل الفردي بالمعنى الحقيقي ، المنافي تماما مع الأنانية والغرور ، وكل جوانب الاسفاف المصلحية . وهذا المعنى من التكامل ، هو الذي يكرس الجانب الاجتماعي لتربيته . . . إذ لا معنى للعناية بالمجتمع إلا من أجل تكامل أفراده . كما أن الدولة العالمية ليس فقط « تنظيم اجتماعي عاقل يعتمد على قاعدة