السيد محمد الصدر

552

تاريخ الغيبة الصغرى

منوطة بانعدام الطبقات ، وإنما هي منوطة بانعدام الشعور الطبقي وزوال أهميته . وباليقين ان هذا حاصل فعلا في الدولة العالمية ، نتيجة لعدة عوامل منها ممارسة الدولة لحكم مركزي واسع النطاق . ومنها انشغال العواطف بالأهداف والمفاهيم التي تعلنها الدولة يومئذ . ومنها الشعور بالأخوة التعاطف بين الأفراد . ومنها سد باب الاستغلال بالمرة ، كما سمعنا من عدد من الأحكام الاقتصادية ، فان أية طبقة لا تستطيع السيطرة والاستغلال مع قوة الدولة وتحريم الربح التجاري فضلا عن الفائدة الربوية . الناحية الثانية : لا توجد أي طبقة حاكمة ومسيطرة على المجتمع . فان الذين يمارسون الحكم في الدولة العالمية ، ليسوا من طبقة معينة . بل هم - كما عرفنا في تاريخ ما بعد الظهور « 1 » - مجموعة أشخاص لا يربطهم شيء محدد ، بل حتى المعرفة الشخصية لبعضهم البعض ، في الأعم الأغلب . . . لا يربطهم غير الاخلاص للتخطيط الإلهي والنجاح في التمحيص نجاحا عاليا موفقا . وهذا النجاح غير مربوط بالطبقة ، بل يمكن أن يحصّله الفرد مهما كانت طبقته . كما أن هؤلاء لا يمارسون أي قمع ، وإنما يحكمون الناس بالعدل الكامل والتساوي الحقيقي في الحقوق والواجبات ، طبقا للأطروحة العادلة الكاملة . نعم ، الحروب التي تتخلل السيطرة على العالم سوف تحتوي على القتل الكثير ، إلا أن هذا القتل إنما هو ضد الفاشلين في التمحيص لا ضد طبقة معينة ، فان هذا الفشل يمكن أن يتصف به الفرد من أي طبقة كانت . على أن هذا القتل سابق على تأسيس الدولة العالمية . وأما بعد تحققها واستتبابها ، فلا دليل على وجود أي قتل زائد ، ما عدا ما قد يحدث في الفترة الأولى من تمردات في بعض المناطق المتفرقة من العالم ، كما سمعنا ذلك كله في تاريخ ما بعد الظهور . هذا بخلاف عهد دكتاتورية البروليتاريا ، فان هذه الطبقة ، سوف لن تكتفي بالقتل الذي يوصلها إلى الحكم ، بل ستبقى الحرب العنيدة المستميتة مستمرة فترة طويلة من الزمن . الناحية الثالثة : ان الدولة ستكون باقية ، لأن وظيفتها ليست هي القمع - كما أرادت الماركسية - وإنما هي الأخذ بزمام المبادرة للأعمال العامة التي لا يمكن إنجازها

--> ( 1 ) انظره في الفصل الرابع من الباب الأول من القسم الثاني .