السيد محمد الصدر
547
تاريخ الغيبة الصغرى
المؤسسات الخيرية والصناعية والزراعية ، وتسن القوانين الاقتصادية التي تشارك في بناء المجتمع الذي هو على طريق العصمة . وان لم تكن تفاصيل هذه الأمور معروفة الآن . المفهوم المذهبي الثالث : الملكية في نطاق محدود . فإن الملكية قد تتخذ صفة التشريع الاعتيادي ، فيما إذا حكم المشرع بحصولها نتيجة للهبة أو البيع ، حيث لا تتصف بأي مسحة مفهومية حينئذ . وقد تتخذ الملكية صفة مفهومية حين يكون المقصود الجواب على مثل هذا السؤال : هل من الراجح جعل الملكية أساسا أولا . أو هل من الراجح تحديدها بعد جعلها وتشريعها ، أو لا بد من إطلاقها بدون قيد ولا شرط . وقد أجابت الماركسية على ذلك بضرورة إلغاء الملكية ، كما أجابت الرأسمالية بضرورة إبقائها وإطلاق سراحها ! ! ! وقد أجابت الأطروحة العادلة الكاملة بضرورة إبقائها مع جعل القيود عليها ، بحيث لا تضر بالآخرين على أقل تقدير . أما وجود الملكية في تلك الأطروحة ، فقد تم الاستدلال عليه في الفقرة السابعة من هذا الفصل . وأما قيودها فتتجلى في العديد من الأحكام التي سمعناها . كمنع الاحتكار ومنع الربا ومنع الربح التجاري ومنع الحصول على المال من طرق غير مشروعة ، ومنع حصر الإرث في شخص معين مع وجود الورثة المشاركين ، وضرورة توزيع المال على جميع الورثة . وكحق الدولة في تحديد ما يمكن للفرد ان يحوزه من المباحات العامة ، ومن المعادن ، وفي تحديد ما يمكنه أن يزرعه من الأرض . كل ذلك بقانون حسب ما تراه الدولة العالمية من المصلحة . وكذلك منع حيازة الفائض من المصادر الطبيعية والمعادن ، وفرق هذا عن تحديد الدولة ، ان هذا حكم وقتي من قبل الدولة ، على حين ان ذلك حكم في أصل التشريع . وكل هذه الأحكام تتضمن بالضرورة تحديدا للملكية . المفهوم المذهبي الرابع : أخلاقية الاقتصاد العادل . فإن المسألة الاقتصادية ليست مسألة مصلحية شخصية على الاطلاق ، بل هي بالضرورة واقعة ضمن منهج معين عام للوصول إلى الأعلى ، إلى الهدف البشري السامي ، إلى المجتمع المعصوم . وإذا كان الاقتصاد واقعا في هذا الطريق فأحرى به أن يكون أخلاقيا يحتوي على التسامح ونكران الذات والتضحية في سبيل الآخرين . بل قد تكتسب هذه التضحية صيغة الالزام القانوني حين يصبح المجتمع على مستوى هذه