السيد محمد الصدر
543
تاريخ الغيبة الصغرى
نادرة نسبيا باستمرار ، إذن ، فهذه المفاهيم لا يمكن أن يتم القضاء عليها قضاء تامّا . وحيث لا تستطيع أية دولة ، إسلامية أو ماركسية أو غيرها ، أن توفر كل شيء على الإطلاق ، توفيرا مائة بالمائة ، إذن ، فلا يمكن أن يدعي أحد إمكان زوال الملكية الخاصة . - 8 - وهناك أحكام أخرى - مضافا إلى الملكية - يمكن إثبات وجودها في الدولة العالمية الموعودة ، بنفس الأسلوب ، وإن لم تكن في الوضوح كالملكية الخاصة . الحكم الأول : قاعدة ( من حاز ملك ) الثابتة في المورد الذي يكون للملكية الخاصة معنى ، وهي الموارد التي لها ندرة نسبية ، فتكون الحيازة فيها سببا للملكية . وتشمل حيازة المعادن والصيد والاحتطاب والاحتشاش وغيرها . وهذا من الأحكام الثابتة في الفقه الإسلامي في العصر الحاضر ، وتقوم على ثبوته في الدولة العالمية عدة قرائن من القرائن السابقة ، لا أقل من القرينتين الأوليتين . فإن له الوضوح الكافي في الشريعة ، بحيث يعتبر خلافه ظلما بشكل وآخر ، كما أنه منسجم مع الاتجاه العام للأحكام التي عرفناها . نعم ، قد يقتضي إشراف الدولة العالمية على سائر مرافق الحياة ، تنظيم هذه الجهة بشكل من الأشكال ، كتوقف الحيازة على إجازتها ، أو إعطاء الإجازة بمقدار معين أو اشتراطها بأداء قسط منها للدولة أو للمحتاجين أو للمؤسسات العامة ونحو ذلك . وأما فكرة الحيازة أساسا ، فستبقى لأنه لا معنى للحصول على المواد الخام من الطبيعة بدونها . ومن المحتمل مد الدولة العالمية يد المساعدة في هذا الصدد للأفراد مجانا كتوفير الآلات اللازمة للاستخراج ، على أن يكون النتاج للأفراد أنفسهم لا للدولة . الحكم الثاني : تحريم الاحتكار : فإنه ثابت فقهيا في عصرنا هذا في بعض المواد الغذائية ، كبعض الحبوب والملح فإنه يحرم احتكارها وعدم عرضها في السوق ، ويحرم الاحتكار في جميع المواد عند الجماعة ، في حدود ما يرفع الحاجة ويحل المشكلة . ويحرم الاحتكار أيضا عند منع الدولة الإسلامية العادلة عنه ، في أي مادة كان . وكل ذلك منطقي الثبوت في الدولة العالمية العادلة ، فإنه مما تدل عليه أكثر القرائن السابقة بل جميعها ، وتطبيقه عليها واضح إسلاميا ، فنوكله إلى القارئ