السيد محمد الصدر

535

تاريخ الغيبة الصغرى

الأرض عدلا ، يفيض المال فيضا . 8 - وفي حديث آخر : فيجيء الرجل فيقول : يا مهدي أعطني أعطني ، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله « 1 » . 9 - وأخرج البخاري عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : تصدّقوا ، فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يقبلها « 2 » . كما أخرج مسلم « 3 » : لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل منه صدقة ، ويدعى إليه الرجل ، فيقول : لا أرب لي فيه . والأخبار بهذا المضمون مستفيضة بين الفريقين . . . ففي الارشاد للشيخ المفيد عليه الرحمة « 4 » عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها . . . وتظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها ، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته ، فلا يجد أحدا يقبل منه ذلك ، واستغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله . وبهذا الخبر ونحوه ، يمكن ان تقيد الأخبار السابقة التي لم تنص على أن كثرة المال خاصة بعصر الدولة العالمية . . . فيمكن أن نفهم منها خصوص ذلك باعتبار هذا الحديث . وقد طرحنا في فهم هذه الأخبار في ( تاريخ ما بعد الظهور ) « 5 » أطروحتين رئيسيتين : الأطروحة الأولى : ان المال يتوفر لدى الدولة عن طريق ما تقوم به الزراعة والصناعة والتعدين وغيرها من استثمارات زائدة عن حاجات الأفراد بكثير . الأطروحة الثانية : ان توفر المال عن طريق السيطرة على البنوك الكبرى في العالم ، حيث يعتبر أكثر المال الذي خزن فيها مغصوبا وحراما لمن سجلت باسمه من الناحية الاسلامية . كما يمكن أن يكون حصول الدولة على المال ، باعتبار كلا هاتين الأطروحتين .

--> ( 1 ) الصواعق ص 98 . هذا الحديث والذي قبله . ( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 73 - 74 . ( 3 ) انظر الصحيح ج 3 ص 84 . ( 4 ) الارشاد ص 342 . ( 5 ) انظر : الفصل السابع من الباب الثالث من القسم الثاني .