السيد محمد الصدر

524

تاريخ الغيبة الصغرى

( ع ) . وذلك حين قال النبي شعيب ( ع ) لقومه . بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . والمراد ببقية اللّه : المهدي عليه السلام ، على ما نطقت به بعض الروايات . وذكرت أنه إذا ظهر حيّاه المؤمنون بقولهم : السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه « 2 » . وعلى ذلك يكون المراد الحقيقي الكامل الشعيب : أن دولة العدل العالمية بقيادة المهدي عليه السلام ، هي خير للانسانية ( لكم ) من كل وضع اجتماعي وعقائدي سابق عليها . باعتبار كونها متمثلة بالتطبيق العالمي للأطروحة العادلة الكاملة . ولكن هذا المعنى بصراحته ، لم تكن تطيقه البشرية بذهنها القاصر يومئذ ، فكان الأحجى الاكتفاء بهذا المقدار الغامض . ولعل هناك بيانات أخرى غامضة لم تنقل إلينا . ومما ينبغي الالتفات إليه ، انه خلال هذا العصر ، ما دامت دولة العدل العالمية وقيادتها ، غير موضحة في الذهن البشري . . . إذن فالفكرة المهدوية بالمعنى الخاص الذي يفهمه الناس الآن ، وهي ان شخصا معينا سيأتي لاصلاح العالم . . . لم يكن لها وجود . ومن ثم تعرف أن جميع ما قالته الأديان عن وجود قيادات إصلاحية عالمية ، متأخر عن هذا العصر ، يعني أنه متأخر عن العصر الموسوي بعض الشيء أيضا . سواء في ذلك نبوات الشرق الأوسط أو نبوءات الشرق الأقصى لأن مستوى البشرية من الناحية الفكرية متشابه تقريبا في الأزمنة المتعاصرة ، كما سبق أن عرفنا . كما أن جميع ما أعقب ذلك من انحرافات وتشويهات لمفهوم المهدوية ، متأخر عن ذلك العصر أيضا . - 5 - وأما خلال العصر الموسوي فما بعده ، إلى نهاية التخطيط الثاني ، فقد سبق أن حملنا فكرة كافية خلال الفقرة ( 15 ) من الحديث عن هذا التخطيط فلا حاجة إلى التكرار .

--> ( 1 ) هود 11 / 86 . ( 2 ) انظر الخرائج والجرائح للقطب الراوندي ص 199 . ووسائل الشيعة للحر العاملي ، كتاب المزار ج 1 ص 468 . والمراد بالبقية : كونه عليه السلام المتبقي في الأرض من خط الأنبياء والأولياء السابقين عليه . وهذا يعطي بوضوح كون عمله نتيجة كبيرة وحقيقية لمجموع أعمالهم ، كما برهنا عليه في هذه الموسوعة .