السيد محمد الصدر
515
تاريخ الغيبة الصغرى
فصلناه في ( تاريخ الغيبة الكبرى ) وأشرنا إليه هنا مختصرا ، وهو ان المبادئ عموما تمر خلال تطبيقها بالتمحيص والتجربة ، شأنها شأن الأفراد . ولكنها أعمق تمحيصا وأطول عمرا ، فقد يمتد عمر تمحيصها إلى عشرات أو مئات السنين . وبذلك تتهاوى المبادئ على سكين التمحيص تدريجا ، ويثبت فشلها واحدا بعد الآخر ، ولا تبقى هناك نقطة ضعف ، مهما كانت صغيرة ، وفي أي مبدأ من المبادئ إلا كشفها التمحيص والتجربة الحياتية الطويلة . وأوضح تسلسل تطبيقي لذلك ، هو ان المبدأ حين يوجد يحاول ان يغطي نقاط الضعف فيه ونقاط الفشل في المبادئ الأخرى ، بمقدار ما يفهم واضعه ويدركه من آلام الحياة وآمالها . ولكن لمدى محدودية الفكر الواضع لهذا المبدأ أو ذاك ، سوف يصعب بالتدريج على المبدأ مواجهة الحاجات الحياتية المتجددة والمشاكل الاجتماعية المتكثرة . وكلما ازدادت الحاجات وتوفرت المشاكل التي لا يستطيع حلها كلما ازداد فشلا ، واتضح فشله في التمحيص أكثر فأكثر . حتى يصل إلى نقطة يبدأ المطلعون على الفشل يزدادون حتى يكون الرأي الاجتماعي العام على سعته فاهما لذلك . وتلك هي نقطة النهاية لكل مبدأ باطل . ولكن قد يطول الزمن بهذه النتيجة أو يقصر ، تبعا لما يتصف به المبدأ من ضحالة أو عمق ، وما يتصف به ذووه من قوة أو ضعف . الفكرة الرابعة : ان كل المبادئ التي طبقت إلى حد الآن ، قد مرت بتجربة حياتية طويلة ، وقد أثبتت هذه التجربة حسيا فشلها في التمحيص واحدا بعد الآخر . وكان من أهم المبادئ التي ثبت زيفها وفشلها : الرأسمالية بما أنزلته على البشرية من ويلات ودمار . وكذلك الحكم الكنسي بما مثّله من تعنت فكري وتطرف مصلحي وانحراف ديني كبير . ولا زالت الماركسية في حيز التمحيص ، وقد أشرنا عند الحديث عن مناشئ وجودها ، إلى انها بدأت بالتدريج تكشف عن زيفها الفكري والتطبيقي من خلال التجربة الحياتية . حتى بدأ الرأي العام العالمي يدرك ذلك بالتدريج ، وان كان لا زال من يكابر هذه الفكرة في العالم عدد كبير . ينتج من هذه الأفكار الأربعة ، أمر مهم بالنسبة إلى اليوم الموعود ، وهو ان الفرد الفاهم لهذه الأفكار كلها ، وخاصة الأولى والأخيرة ، سوف ييأس من الأطروحات المعروضة لحل مشاكل البشرية ، وسوف ينتظر العدل الكامل المتمثل