السيد محمد الصدر

512

تاريخ الغيبة الصغرى

المعمرين السابقين عليه ، فنخسر أيضا النقطتين السابقتين . وان فرضنا أن هذا المهدي الثاني المفترض ، طويل العمر وغائبا ، اذن ، فلا حاجة إلى افتراض هذا الثاني ، إذ في قدرة الله تعالى أن يبقي مهديا واحدا مرصودا لدولة الحق ، لأنه يكون أطول عمرا ، فتكون نتائج كلتا النقطتين فيه أوضح ، لأن كلتيهما مما يزيد طول العمر في نتائجهما ، كما هو معلوم لمن يفكر . هذا مضافا إلى نقاط ضعف أخرى لهذا الافتراض ، انطلاقا من الفهم الامامي ، الذي يقوم عليه الافتراض نفسه . . . لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها الآن . اذن ، فقد صح اندراج غيبة المهدي ( ع ) وطول عمره معا في التخطيط الثالث ، ومن ثم في التخطيط العام لتكامل البشرية وأهدافه . وهذا صحيح بالنسبة إلى ( الغيبة الكبرى ) للمهدي ( ع ) ، لأنها هي التي تستمر أجيالا طويلة . وأما ( الغيبة الصغرى ) السابقة عليها ، فقد عرفنا في تاريخها « 1 » ان الغرض الأساسي منها تمهيدها للغيبة الكبرى ، باعتبار رفع الاستغراب عنها أولا ، وإقامة الحجة على وجود المهدي ( ع ) ثانيا . فتكون ( الغيبة الصغرى ) مندرجة في التخطيط الثالث من هذه الزاوية .

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الغيبة الصغرى ص 630 .