السيد محمد الصدر

508

تاريخ الغيبة الصغرى

بالتدريج - طبقا للتخطيط - إلى حد أصبح الحكام الذين لا يزالون يمثلون الفرد الاعتيادي في المجتمع ، أصبحوا منعزلين عن الدين بالمرة ، ومؤمنين بمبادئ أخرى غير دينية . لأن الفرد الاعتيادي قد أصبح بدوره كذلك . وبذلك خرجت القيادة عن كونها إسلامية تماما . وهذا معنى انطباق الزاوية الثانية . وأما انطباق الزاوية الأولى ، فمن الواضح أن الانحراف في داخل إطار الاسلام ، إذا كان محكا للتمحيص ، فكيف بالخروج الكامل عن تعاليم الاسلام ، الذي يمثل - في واقعه - الدولة العلمانية تماما . فان التمحيص فيه أوضح وأصعب في نفس الوقت ، كما هو غير خاف على من عاش مثل هذه الظروف . - 6 - التطبيق الثاني : انقسام المسلمين إلى عدة مذاهب . يندرج هذا التطبيق في كل من الخطين الأول والثالث من الخطوط الثلاثة التي ذكرناها قبل فقرتين . أما اندراجه في الخط الأول ، وهو تعميق الفهم الاسلامي في أذهان المسلمين . . . فباعتبار مشاركة هذا الانقسام فيه ، من حيث إن الحقيقة بنت البحث والمناظرة ، والحق لا يثبت إلا بالبرهان . فمن الطبيعي أن يكون الجدل الواقع بين المذاهب الاسلامية باستمرار ، وحول مختلف الموضوعات ، مشاركا في تعميق الفكرة الاسلامية في أذهان المسلمين عموما . وهذا التعميق مضافا إلى كونه للفكر الاسلامي تدريجا ، فإنه أيضا مؤثر في نهاية الشوط في زيادة التعمق الفكري الذي يساعد على بناء مستوى الوعي الجديد في اليوم الموعود ، وعلى استيعاب ما سوف يعلن فيه من مفاهيم وتشريعات . وأما اندراجه في الخط الثالث ، فلوضوح أن المسلمين اتفقوا على أن المذهب الحق من مجموع المذاهب واحد لا يتعدد . إذن ، فكل المذاهب الأخرى تمثل درجة من درجات الانحراف ؛ على حين نجد ان أفراد المسلمين قد انتشروا على جميع المذاهب . إذن ينتج أن بعض المسلمين - أيا كانوا - على صواب ، والآخرين على خطأ . أي أن بعضهم منسجمون مع التخطيط وناجحون فيه ، وبعضهم فاشلون . وحين ننسب أولئك إلى النجاح ، فإنما نقصد نجاحهم من زاوية اتخاذهم