السيد محمد الصدر
503
تاريخ الغيبة الصغرى
سابقة . ثانيا : إن شريعته أصبحت مستوعبة لكل جوانب الحياة ، مالئة لكل ثغرة ومجيبة على كل سؤال وحالّة لكل المشاكل . وذلك على المستوى التشريعي الذي لا يكون منتجا إلا بالتطبيق . ولا مجال الآن للبرهنة على هذا الاستيعاب . ثالثا : انه أعلن الدعوة العالمية بصراحة ، في القرآن الكريم ، وحديث رسول الاسلام ( ص ) ، كما هو غير خفي على من راجعهما . رابعا : انه مزج بين الدعوة السلمية والحربية معا . وحث على الجهاد في نشر الاسلام في ربوع المعمورة . خامسا : انه أسس دولة كاملة حسب المفهوم يومئذ ، ودعا إلى تأسيسها في كل مجتمع يؤمن بالاسلام . وأوضح أنه بدونها يكون التطبيق الديني الاسلامي ناقصا . وقد مارس النبي ( ص ) لأول مرة هذه الدولة بنفسه . سادسا : انه حث على التكامل العلمي والذهني عن طريق التفكير والجدل البنّاء الحرّ . وقد أمر به القرآن الكريم وطبقه في نقاشه مع عدد من الآراء الخاطئة . سابعا : انه بينما كانت معجزات الأنبياء السابقين التي تكون دليل صدقهم ، معجزات وقتيّة زائلة بزوال زمانها ، جاء الاسلام بمعجزة طويلة الأمد باقية بقاء الدهر ، معاصرة لكل الأجيال . وهي القرآن الكريم ، كما هو مبرهن عليه في كتب العقائد الاسلامية . ثامنا : انه أوضح بجلاء أن « اليوم الموعود » سيكون منطلقا من شريعته ، وان القائد الأعظم في ذلك اليوم سيكون قائدا إسلاميا ، وان الناس جميعا سيكونون مسلمين نتيجة للجهود المبذولة يومئذ . وكان ذلك مطابقا للتخطيط العام الذي عرفناه وبرهنا عليه . وهذا ما لم تكن النبوات السابقة قد أوضحته ، وان دسته التحريفات الإسرائيلية في التوراة بالنسبة إليهم ، وانهم - دون غيرهم - قادة اليوم الموعود . تاسعا : انه أعطى بوضوح الهدف من وجود البشرية بصراحة : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » .
--> ( 1 ) الذاريات 51 / 56 .