السيد محمد الصدر
483
تاريخ الغيبة الصغرى
عن طريق تحمله شخصيا مسؤولية العقاب عليها عن طريق صلبه ، فان قتل شخص لا يكون كفارة عن ذنوب شخص آخر ، وخاصة فيما إذا بقي الآخر - كما عليه أكثر الشعب المسيحي - سادرا في ظلمه وفساده لاهيا عن خالقه وإيمانه . كما أن العكس أيضا غير صحيح ، وهو تحمل الفرد حسنات الآخرين ومدحه بما يفعلون من خير . وإنما المقصود من مجموع هذه الأفكار المشار إليها ، إيضاح فكرة التخطيط الثالث الآتي ، الذي كان وشيك الوقوع يومئذ ، والذي قد عرفنا عنه في ( تاريخ الغيبة الكبرى ) الشيء الكثير . كل ما في الأمر أنه عرض بشكل مناسب مع مستوى الفهم البشري يومئذ - أولا - ومع الأخذ بنظر الاعتبار صدور هذا الإيضاح قبل ابتداء ذلك التخطيط ، ثانيا . وهناك في المصادر المسيحية أفكار ثلاثة أخرى مندرجة في صددنا هذا ، نذكرها اعتبارا بالترقيم السابق : الفكرة الحادية عشرة : فكرة التمحيص والتجربة التي تمر بها البشرية خلال تاريخها الطويل . وهي فكرة جاءت بشكل جانبي في الأناجيل . الفكرة الثانية عشرة : نزول المسيح في مستقبل الدهر أو في نهايته ، وهي أيضا وردت بشكل ( غير مهم ) في الأناجيل الأربعة ، ولكنه ركز عليه بوضوح في إنجيل « برنابا » الذي رفضه المسيحيون . الفكرة الثالثة عشرة : التصريح ببعثه رسول الإسلام وتسميته ، وإعطائه أهمية واحتراما عظيمين . وهو مما اختص به إنجيل برنابا . . . ومن أجله رفضه المسيحيون ! ! ! . وكلها أفكار صحيحة في حدود فهمنا للتخطيط الثالث الذي يبدأ بنزول الأطروحة العادلة الكاملة وينتهي بإقامة دولة الحق العالمية . ومعه فقد حصل عندنا سبع أفكار من المصادر المسيحية تشير إلى هذا التخطيط . . . وهو مستوى من الإيضاح لم يكن له وجود في العهد السابق . ولا بدلنا الآن أن نفترض كون القارئ عارفا بالمهم من تفاصيل هذا التخطيط المشار إليه ، مأخوذا من كلامنا السابق عنه أو الآتي . ونحن نذكر الأفكار بحسب ترتيب وجودها خلال التخطيط : فالفكرة الثالثة عشرة تعبر عن وجود ( الأطروحة العادلة الكاملة ) المتمثلة بالإسلام ، بعد أن يكون التخطيط الثاني قد انتهى وأحرز النجاح في إعداد الذهن