السيد محمد الصدر

475

تاريخ الغيبة الصغرى

وصياغته ، لأول مرة - تقريبا - في تاريخ الفكر الدنيوي المنقطع عن السماء . . . لا يخفى ما شارك فيه من تعميق الفكر البشري وإعطائه نماذج قانونية وفهما قانونيا مرتبا لم يكن قد واجه مثله فيما سبق . وأما الشريعة الموسوية ، فهي بالرغم من عالميتها ، فهي كانت تقدم التشريع ، ولم تكن تقدم الفهم القانوني أو الأسس والمصالح التي انطلق منها ذلك التشريع ، لعدم مساعدة الفكر البشري في عصرها على استيعاب ذلك ، كما لم يساعد الفكر البشري على فهم ذلك فترة من الزمن ، إلى أن أعطيت لها التفسيرات الخاطئة المنحرفة في عصر الانحراف الذي نؤرخه الآن . ولعل في مرور الفكر البشري بتفسير الشريعة الموسوية ، ما ساعده على وضع القانون الروماني وتفسيره ، بشكل أعمق وأوسع . وهذا يعني أن للجهة الدينية - وان كانت منحرفة - تأثيرا في صياغة القانون الروماني ، وان كان ملحدا . - 7 - الجانب الرابع : جانب التحريف في الديانة الموسوية بعد اجتياز عصرها الأول . استطاع كهان اليهود ، بدعم من الحكومات المنحرفة والاتجاه الشعبي الفاسق ، أن يقوموا بعدة تحريفات للشريعة الموسوية الأصلية ، نستطيع أن نستعرضها ضمن الحقول التالية : الحقل الأول : طمس الشريعة الموسوية من جوانبها الاجتماعية والاقتصادية ، والاقتصار على الجانب الكهني مع تقاليد وأساليب زائدة ، تناسب مع حصول هذه الطبقة على المزيد من الأموال . الحقل الثاني : ان التوراة المنزلة من الخالق عز وجل ، ضمر وجودها تدريجا في المجتمع ، وبقيت مخزونة في خزائن الملوك ، وعنابر الكهان ، بشكل لا يلتفت إليه أحد أو يتذكره أحد . حتى ما إذا حصل السبي البابلي فقدت التوراة بالمرة ، وعاد اليهود مرة أخرى إلى بلادهم - بعد فترة - فاقدين لكتابهم ومنقطعين عن شريعتهم تماما . الحقل الثالث : ان ( عزرا ) أو عزير - قرآنيا - الذي كان من نسل هارون ووريث الكهانة في عصره ، حاول كتابة التوراة من جديد . ولكنها - مع الأسف - أصبحت حاملة للفكر المتأخر المنحرف الذي وجد بعد العصر الموسوي . وأهم ما ركز