السيد محمد الصدر

463

تاريخ الغيبة الصغرى

هذا ، ولا يمكن اعتبار داود وسليمان عليهما السلام ، نبيين عالمين ، بالمعنى المقصود لنا الآن ، فإننا نريد بالنبوة العالمية : الشريعة التأسيسية الجديدة التي تشمل كل البشر . وهذا ما عمله موسى عليه السلام . وأما هذان النبيان فليس لهما شريعة جديدة ، وإن كانا عالميين في دعوتهما ، بل كانا تابعين للشريعة الموسوية . - 14 - كان الرق في العصور الفرعونية ، ولعدة قرون معروفا وشائعا ، يكفينا من ذلك : ان بني إسرائيل أنفسهم كانوا أرقاء لفرعون ، يستخدمهم أشنع استخدام . فهل هذا الرق هو الذي تقول به الماركسية ؟ انها لو أجابت بالايجاب لوردت عليها الاعتراضات التالية : الاعتراض الأول : انه لا دليل على وجود نسبة عالية من الأرقام في ذلك المجتمع ، بحيث تشكل الأكثرية سببا كافيا لتسمية ذلك المجتمع بمجتمع الرق . الاعتراض الثاني : انه لا دليل على إهمالهم للزراعة ، بحيث لا يكون الوضع الاجتماعي ، أو الجزء المهم منه ، زراعيا يشكل شيئا يشبه الاقطاع . بل إن الجانب الزراعي موجود في كل المجتمعات لا محالة ، ومعه لا يتعين أن يكون المستخدمون في الزراعة هم الأرقاء أو انهم الاقنان - باصطلاح الماركسية - يعني الفلاحين . ولا يتعين في مجتمع يحتوي على صفتين هما : الرق والاقطاع ، ان يسمى بأحد الاسمين . الاعتراض الثالث : انه بعد التجاوز عن الاعتراضين السابقين ، يتعين الاعتراف بأن المجتمع الفرعوني هو مجتمع قائم على الرق . ومع ذلك ، فإن الماركسية لم تذكره ، بل تعتبر المجتمع الروماني - المتأخر جدا عن العصر الذي نؤرخ له - تعتبره المثال الأفضل لمجتمع الرق . والماركسية - كما سمعنا خلال مناقشاتها - تعتبر العصر الفرعوني عصر المشاعية البدائية ، فإن هناك من النصوص الماركسية ما يؤكد أن التوراة كتبت في ذلك العصر « 1 » ، - كما سمعنا - . وهي - كما نعلم - كتبت في العصر الفرعوني أو بعده . ومعه يكون العصر الفرعوني مشاعيا بدائيا ، إذ لا يحتمل تقدم مجتمع الرق على المشاعية ، ماركسيا .

--> ( 1 ) انظر : أصل العائلة لانجلز ص 67 وأصول الفلسفة الماركسية لبوليتزر ج 2 ص 64 .