السيد محمد الصدر

452

تاريخ الغيبة الصغرى

الكلمة الأولى : ان الماركسية اعترفت بوجود الدين والأخلاق خلال المجتمعات البشرية الأولى ، كما سمعنا ؛ وهي مصيبة في ذلك . وقد عرفنا الآن السبب الحقيقي لوجوده . وليس هو وسائل الانتاج ولا علاقاته ، كما أردت الماركسية أن تقول . الكلمة الثانية : اننا نستطيع الآن ان ندرك بوضوح وان نبرهن على عدم وجود المجتمع الشيوعي البدائي على الاطلاق . إذ ان الماركسية أما ان تقول بوجوده قبل مرحلة التفكير ، واما ان تقول بوجوده بعدها . فإن قالت بوجوده بعد عصر التفكير - كما هو واضح من كلماتهم بوجود اللغة والمجتمع في ذلك العصر - ، فقد عرفنا ان وجود التفكير كان مقترنا مع وجود الاختلافات والنزاعات ، وكلما ازداد التفكير وتعمق ازداد الخلاف وتعمق ، ولا يمكن أن يكون المجتمع الواعي القديم متعاطفا ، كما تصورته الماركسية . نعم ، قد يكون للهداية المستفادة من خط الأنبياء أعظم الأثر في التعاون والتكافل ، إلا أن ذلك لا يعني كونه عادة شائعة ، لوضوح وجود نسبة غير قليلة في كل مجتمع كافرة بالنبوات ، كما أن الماركسية لا يمكنها ان توافق على هذا المنشأ ، مما يضطرها إلى الاعتراف بوجود الخلاف غير القابل للحل ، في ذلك العصر . وان قالت الماركسية بوجود عصر الشيوعية البدائية ، قبل مرحلة الوعي . . . وقد ترى ان عصر الرق بدأ بمرحلة التفكير باعتباره عصر التشاحن والسيطرة . إلّا ان هذا لا يصح أيضا ، لما عرفناه من أن المجتمع القاصر ، خال من اللغة الكافية ومن التجمعات الكبيرة المسماة بالمجتمع ، وقليل الاهتمام بمصالح عامة أو بمصالح الآخرين ، فهو لا يدركها أو لا يدرك أهميتها ، ومعه كيف يفترض ان هناك مجتمعا قائما على التعاون في الحياة الاقتصادية ، بشكل كبير ومستمر . فإن قالت الماركسية : ان المؤرخين - بما فيهم مورغان - قد وجدوا مجتمعات موجودة إلى العصر الحاضر تعيش عصر الشيوعية البدائية ، وهو دليل على وجوده القديم . أقول : انه بغض النظر عن قيمة أقوال مورغان ، من الناحية التاريخية ، فان هذا مما سبق ان انتهينا منه . . . من المحتمل ان يكون التعاون الاقتصادي البدائي قد وجد في هذه المجتمعات بشكل متأخر ، وليست صفة تمتد إلى أول عهدها بالوجود . مضافا إلى أن وجود مجتمع بهذا الشكل ، لا يعني ان البشرية كلها كانت كذلك . وإلا