السيد محمد الصدر
444
تاريخ الغيبة الصغرى
في الأمر أنها لغة ضعيفة وغير قابلة للتطوير . ولعل هذا هو المراد من قوله عز من قائل : « وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم » إذا كان المقوم الرئيسي أو أحد المقومات الرئيسية هو الجانب اللغوي ، وعلى أي حال ، فالنوع الحيواني لا يكون أمة أو بدرجة من الادراك أو مقدار معين من اللغة أو بهما معا . . . . إننا لا ينبغي أن ننزل بالانسان - في أحط درجاته - عن هذا المستوى كما قلنا . إذن ، فكل هذه الخصائص والظواهر ، كانت متوفرة فيه ، وربما بشكل أقوى وأوضح . - 3 - ولكنه على أي حال ، يختلف عن الحيوانات الأخرى ، اختلافات أساسية تجعله أهم ، بكل تأكيد ، وذلك في عدة خصائص : الأولى : ان خصائصه المشتركة مع الحيوان قابلة للتطوير ، بدليل حصول التطوير فيها ، كما أشرنا ، وليس كذلك في سائر الحيوانات . الثانية : تمتعه بدرجة واضحة من قوة الذاكرة غير موجودة عند سائر الحيوانات ، فان الذاكرة لا تكاد تكون متوفرة في الحيوان إلا على أضيق الحدود ؛ حتى يمكن القول بأنها أضعف صفاته ، بخلافها في الانسان فإنها من صفاته القوية الواضحة . الثالثة : ان أصواته التي يستطيع التلفظ بها غير محددة بعدد معين ، كالحيوان . . . بل يستطيع أن ينطق بطائفة كبيرة من الأصوات ، ويعبر بها عن حاجاته الضرورية ، تبعا للأسلوب الحيواني العام الذي أشرنا إليه . الرابعة : ان حياته خالية مما نستطيع أن نسميه ب ( التحديد الغرائزي ) ، كالسبات في بعض الفصول ، أو الاستطاعة الجنسية مرتين في العام ، ونحو ذلك . إنه حر في تصرفاته . الخامسة : انه يتميز بقوة في العاطفة واهتمام بها ، أكثر من الحيوان ، ويستعمل ذاكرته في تذكر عواطف سابقة . السادسة : إنه قادر على حركات جسمية أكثر من الحيوان ، في مفاصله وعضلاته ، من أوضحها الضحك والبكاء وحركات اليد والوجه . السابعة : قابليته للإفادة من التجارب البسيطة بالتدريج البسيط أيضا ،