السيد محمد الصدر
434
تاريخ الغيبة الصغرى
عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، كما وردنا في الأحاديث المتواترة عن النبي ( ص ) وخلفائه . وبذلك يكون البرهان قائما على أمرين : الأمر الأول : ما سبق أن أشرنا إليه من أن الظلم ، بالرغم من أنه منافر مع الهدفين البشري والكوني ومع التخطيطين لهما ، إلا أنه دخيل باعتبار كونه مشاركا في إيجاد الشرط الثالث لدولة الحق والعدل المشاركة في الهدف البشري الأعلى . وبذلك يكون ضروري الوجود ، لما برهنا عليه من أن كل ما له دخل في التخطيط فهو ضروري الوجود ، لا يمكن أن تخلو منه ساحة الكون . الأمر الثاني : ان وجود الظلم وجود مؤقت لا محالة ، لأنه سوف يستنفد غرضه - كما أشرنا - بإنتاج نتيجته وهي إيجاد الشرط الثالث ، ومعه يكون استمراره بلا موجب ، بل مستحيلا بالضرورة ، باعتباره منافرا مع الهدف والتخطيط ، وليس له دخل فيه بعد استنفاد غرضه . . . وكل ما يكون منافرا مع الهدف فهو منتف بالضرورة . وقد عرفنا الآن أن التخطيطين لإيجاد الشرطين الثاني والثالث ، يشتركان في الزمان وينتهيان معا في لحظة الظهور ، لأن هذه اللحظة كما انها لا تتحقق إلا بعد وجودهما ، لا تتأخر عن زمان تحققهما بطبيعة الحال . كل ما في الأمر أنهما يختلفان في المبدأ فإن التخطيط لإيجاد القائد بدأ بمولده عام 255 هجرية ، على حين بدأ التخطيط لإيجاد المخلصين ، ونقصد بهم المخلصين طبقا للأطروحة العادلة الكاملة ، بدأ بنزول هذه الأطروحة في صدر الإسلام . ويشكل هذان التخطيطان - باعتبارهما متعاصرين - مجموعا واحدا ، يمكن أن نسميه بالتخطيط لإيجاد دولة الحق . وهو القسم الثالث من التخطيط البشري العام . كما يشكل القسمان الثاني والثالث من التخطيط العام مجموعا واحدا ، سميناه في تاريخ الغيبة الكبرى بالتخطيط الإلهي لليوم الموعود ، لأنه يبدأ بأول عصر الوعي . البشري ويواكبها بالتربية ، وينتهي بإنجاز غرضه وهو وجود اليوم الموعود ، ويراد به اليوم الذي تتحقق به دولة العدل العالمية على وجه الأرض ، وقد عرفنا مشاركتها في الهدف ، وليست هي الهدف الأساسي .