السيد محمد الصدر

422

تاريخ الغيبة الصغرى

وقد هديت البشرية منذ فجرها إلى ما هو ضروري لها من أسلوب العيش من ناحية ، ومن مستوى معين من التشريع « 1 » أيضا ، تكفل الفرد البشري الأول بتبليغه إلى زوجته وأولاده وذريته ، ومن هنا اعتبر نبيا مرسلا من رب العالمين ، وهو النبي ( آدم ) عليه السلام . وعلى ذلك ، فبداية البشرية بداية عالية المستوى في الوعي والتفاصيل . وقد أصبحت هذه البداية العالية هي اللبنة الأولى التي تسلسل منها التاريخ البشري ، وبدأت البشرية خط تكاملها البطيء الطويل . الأطروحة الثانية : وهي الأطروحة التي يميل إليها الفكر المادي في الأغلب ، وقد اختارتها الماركسية فيما اختارت من الأفكار والنظريات . وهي : ان الانسان تسلسل من مملكة الحيوان . فإن الحيوان منذ فجر وجوده بدأ بالتكامل والتعقيد في الصفات ، حتى بلغ درجة عالية متمثلة بالقرد وخاصة بعض أنواعه العليا ، ثم تحول تدريجا إلى الانسان ، ضمن تطورات عضوية ونفسية بالغة التعقيد والطول . واكتسب الانسان بالتدريج قدرته على التفكير ، ووجدت فيه اللغة ، فاختلف عن مملكة الحيوان اختلافا جذريا . وطبقا لهذه الأطروحة ، تكون بداية الانسان بداية واطئة واعتيادية للغاية . وهاتان أطروحتان مستقطبتان يمكن إيجاد أطروحات أخرى تلم من كل منهما بطرف ، على ما سنذكر . وتحتوي الأطروحة الثانية على بعض نقاط القوة ، نشير إلى اثنتين مهمتين منها : النقطة الأولى : انسجامها مع القوانين الكونية العامة . فإننا نجد في الأطروحة الأولى : إن الخالق الحكيم أوجد الانسان بإرادة خاصة ؛ نجد في الأطروحة الثانية : ان وجود الانسان كان مطابقا مع سير القوانين أو الأسباب الكونية ليس إلّا . ومن هنا كانت أقرب إلى الفكر المادي الذي يؤكد على القوانين الكونية التي رأى فيها ( البديل ) عن افتراض وجود الخالق القدير ، كما سبق ان عرضناه وناقشناه .

--> ( 1 ) نريد هنا بالتشريع ما يشمل التكليف بالعقائد والمفاهيم أيضا .