السيد محمد الصدر

410

تاريخ الغيبة الصغرى

- 11 - وهذا الأسلوب الذي اتخذناه في إثبات التخطيطين الكوني والبشري ، لا يتوقف على الاعتراف بحقيقة دينية سوى الاعتراف بوجود الخالق الحكيم القادر . وهو ما استطعنا إثباته من خلال مناقشات الماركسيين . وبهذا يكتسب هذا الأسلوب نقطة من نقاط القوة عن الأسلوب الذي أثبتنا به التخطيط « البشري » في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة ، وكان هناك بعنوان التخطيط الإلهي لليوم الموعود « 1 » ، وسنعرف أنه تطبيق مهم من تطبيقات التخطيط العام الذي نحن بصدده . حيث كان الاعتماد الرئيسي في إثباته على النصوص الدينية الاسلامية المقتنصة من القرآن الكريم ، كقوله عز وجل : وما خلقت الجن والانس إلّا ليعبدون « 2 » . حيث كان لهذه الآية المجال الأكبر في إثباته ، ولا حاجة بنا الآن إلى التكرار . وذاك الاستدلال صحيح لا غبار عليه ، لمن يعترف بالاسلام وبصدق القرآن ؛ وأما من لا يعترف به ، فسوف لا يكون دليله صحيحا لديه . بخلاف ما ذكرناه في بحثنا الحاضر ، فإنه شامل لكل مفكر منصف بمجرد اعترافه بالله تعالى . هذا ، ولكننا سنضطر في فهم تفاصيل التخطيط العام للبشرية إلى الاعتماد على النصوص الدينية ، فإنه مما لا يثبت بمجرد تشغيل الذهن والتعمق بالتفكير . - 12 - سوف نقتصر في مستقبل البحث على الحديث عن التخطيط العام لتكامل البشرية ، وندع التخطيط الكوني إلا من زاوية بعض الحاجة إليه ، فإنه يحتاج إلى بحث مستقل . وقد عرفنا في أول هذا الكتاب : اننا نستهدف التعويض عن المادية التاريخية بفهم جديد للبشرية ، وقد عرفنا ان ما يوازيها هو التخطيط الخاص للبشرية لا التخطيط الكوني . إذن ، فمن المنطقي أن نقصر حديثنا عن هذا التخطيط المطلوب .

--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 233 ، وما بعدها إلى عدة صفحات . ( 2 ) الذاريات : 51 / 56 .