السيد محمد الصدر
403
تاريخ الغيبة الصغرى
انطباقها على الكون ، . . . إذن ، نكون عاجزين عن تعيين واحد منها بالنسبة إلى الاستهداف . وهنا يصح هذا التعبير : ان الاستهداف لا يعين قانونا كونيا معينا ، يعني في حدود معرفتنا . وإن كنا عالمين بالأسلوب الأفضل من هذه الأساليب أو غيرها ، فنستطيع أن نجزم أنه هو المتعين ، في الاستهداف الكوني العام . وأيضا ، لو كنا عالمين بعدم صلاحية بعض الأساليب أو القوانين للاستهداف ، نستطيع أن نجزم بعدم وجوده وعدم سريانه في الكون ، كما استطعنا البرهنة عليه بالنسبة إلى قانون الديالكتيك في القسم الثاني من هذا الكتاب . - 9 - وهذا الذي قلناه في التخطيط الكوني ، منطبق تماما على جزئه ، وهو التخطيط العام لتكامل البشرية ، وهو التخطيط الثاني الذي ذكرناه في الفقرة السابعة . فإن الاستهداف الواقعي لهذا التكامل يعين أفضل الأساليب والمناهج للوصول إليه ؛ كل ما في الأمر ، اننا إذا كنا مطلعين على ذلك فهو المطلوب ، كما اننا لو كنا مطلعين على بطلان بعض الأساليب أو عدم صلاحيته للاستهداف أيضا ، استطعنا نفيه أيضا . وإن كنا جاهلين بالأصلح منها والباطل ، كان الاستهداف في نظرنا محتملا لها جميعا . ولكن الفرق بين التخطيط الكوني والتخطيط البشري ، من حيث أساليبهما ، اننا نجهل في الأغلب الأسلوب الأفضل للكون ، فلئن أقمنا البرهان على بطلان الديالكتيك ، بقي الباقي محتملا على أي حال . ومن هنا يضطر الباحث إلى أن يعين كون الأسلوب أو القانون صالحا للاستهداف بإقامة البرهان « العلمي » على كون الأسلوب المعين هو الصحيح الساري في الكون . فلو ثبت مثلا ، أن نظرية المجال الموحد هي السارية في الكون ثبت تبعا لذلك أنها هي الأسلوب الأفضل للاستهداف ، إذ لو لم تكن كذلك للزم تبديلها إلى الأفضل ، ومن ثم لم تكن هي السارية المفعول في الكون . ولكن بالنسبة إلى التخطيط « البشري » يستطيع الباحث بما أوتي من فكرة وعمق ، أن يدرك أن هذا هو الأسلوب الأفضل أو ذاك ، أو أن هذا ليس هو الأسلوب الأفضل . إذ من الواضح أن الخصائص البشرية فردية واجتماعية ،