السيد محمد الصدر

400

تاريخ الغيبة الصغرى

وإنما تتحدد نتائجها في حدود صدقها ، بطبيعة الحال . هذا معنى ما قلناه من اننا سنفرض صحتها ردحا من الزمن . - 5 - من الواضح ، بعد الذي قلناه ، من تسخير السببين الأول والثالث لمصلحة السبب الثاني ، وهو الأهداف المتوخاة من وراء وجود الكون . . . من الواضح انه لا يمكن أن يوجد شيء من تطبيقات ذينك السببين ناقصا عن حاجة تلك الأهداف ، كما لا يمكن أن تكون التطبيقات زائدة أيضا . إذ أن وجودها بهذا الشكل أو ذاك يعني عدم التوصل إلى تلك الأهداف بالشكل المطلوب ، وهو مخالف للحكمة وللغرض فيكون مستحيلا . وعدم إمكان النقصان ، يعني أمرين : الأمر الأول : إن ساحة الكون العامة ، أو مجموع تسلسل الحوادث في الكون ، لا يحتوي على أي نقصان ، بل كل الحوادث الواقعة يحتاجها الكون لا محالة لوصوله إلى غاياته . الأمر الثاني : أي شيء بعينه مما قد يحتاجه الكون في هذا الصدد ، في الواقع ، فهو موجود بالضرورة ، ولا يمكن أن لا يكون كذلك . لا يختلف في ذلك الماضي والحاضر والمستقبل . كما أن عدم إمكان الزيادة يعني أمرين موازيين لذينك الأمرين السابقين : الأمر الأول : إن ساحة الكون العامة ، لا تحتوي على أي زيادة ، بل كل الحوادث الواقعة فيه ، إنما هي محتاج إليها فعلا في الوصول إلى الأهداف وليست زائدة بأي حال . الأمر الثاني : إن أي شيء بعينه مما لا يحتاجه الكون في الوصول إلى أهدافه ، يعتبر زيادة ، ومن ثم لا يمكن أن يكون موجودا . ومهما يكن السبب الأول قهريا اضطراريا ، ومهما يكن السبب الثالث وهو اختيار الناس وأفعالهم ، فعالا وقويا ، فإنه لا يمكن أن يخرج عما هو مكرس له وهو إيصاله إلى تلك الأهداف ، ومن ثم لا يمكن أن يخرج عن هذه الأمور الأربعة . وبتعبير آخر : لا يمكن لشيء في الكون أن يحدث النقيصة أو الزيادة فيه بالنسبة إلى إيصاله إلى أهدافه .