السيد محمد الصدر
389
تاريخ الغيبة الصغرى
القسم الثاني : ظواهر لم تمر علينا في التاريخ البشري السابق ، وإنما يتوقع وجودها في المستقبل في الطور الأعلى فقط . . . وهو لم يحدث إلى الآن ولم يصبح حسيا ولا تجريبيا . فمثل هذه الظواهر ، لا يمكن أن نتنبأ بتغيرها أو بشكل تغيرها في ذلك الحين نتيجة لتطور وسائل الانتاج . فإننا لا نملك دليلا حسيا على ذلك ، وما لم يكن محسوسا لم يكن موجودا ، لو لم يكن الاستدلال على وجوده والجزم بتحققه ، كما يرى الماديون عامة ، والماركسيون خاصة . وأوضح مثال على ذلك ما عرفناه من زوال الملكية الخاصة ، زوالا كاملا . ومن ذلك أيضا : زوال الفرق بين المدينة والقرية وبين الصناعة والزراعة ، وتوثق النشاط الانتاجي بينهما . وانه ستتطور أشكال تعاون الانتاج بين المناطق الاقتصادية في البلاد ، والروابط الاقتصادية بين المؤسسات في إطار المناطق نفسها ، والمساعدة المتبادلة بين شغيلة المؤسسات المنفردة ، وبالتالي ستظهر شغيلة العمل الشيوعية الموحدة والعالية التنظيم - كما سمعنا كل ذلك من أفاناسييف « 1 » . وقال أيضا : « فعلى أساس من التطور المتواصل للقوى المنتجة للكولخوزات سيرتفع تدريجا مستوى اتساع الانتاج الكولخوزي بالطابع الاجتماعي . . . وسيتخذ مقاييس أوسع فأوسع بناء المراكز الكهربائية ومؤسسات تصنيع المنتجات الزراعية . . . ومع تطور كهربة القرية وإشاعة المكننة والأتمتة في إنتاج المنتجات الزراعية ستتحد وسائل الانتاج الكولخوزية أكثر فأكثر ، مع وسائل الشعب بأسره ، ومع تطور الاقتصاد الاجتماعي » « 2 » . إلى آخر ما يسرده أفاناسييف من صفات المجتمع في الطور الأعلى ، كأنه رآه رأي العين . وقد عرفنا الآن أن كل ذلك مما لا يمكن التنبؤ به بالنسبة إلى الماركسية ، فإنها أشكال من التغير غير معهودة في التاريخ البشري المعروف . - 12 - ولا بد لنا هنا أن نقول كلمة عن الاشكال المعروف في وجود الطور الشيوعي الأعلى ، الذي ذكرنا له عدة وجوه في الفقرة الثالثة عشرة من الحديث عن الطور الأعلى .
--> ( 1 ) انظر : أسس الفلسفة الماركسية : أفاناسييف ص 191 - 192 . ( 2 ) المصدر : ص 191 .