السيد محمد الصدر
384
تاريخ الغيبة الصغرى
أحرارا في اختيارهم ، بل هم مكرهون على الدخول في علاقات الانتاج القائمة ، في المجتمع » « 1 » . وإذا اقتصرنا على تأميم وسائل الإنتاج وسلخ الملكية الخاصة عنها ، بقيت ثلاث ظواهر مما ذكره كوفلسون من موجبات السوء والاستعباد موجودة : الظاهرة الأولى : الملكية الخاصة بوجودها الواسع ، التي على رأس القائمة من أسباب الشر في رأي الماركسية . والمفروض ، الآن ، أنها تبقى سارية المفعول في الطور الأعلى . الظاهرة الثانية : علاقات الإنتاج . فان الناس لا محالة يكوّنون علاقات إنتاج معينة مع وسائل الإنتاج المؤممة ، كما قلنا ، وان كانت ذات طابع جديد . ولكن المفروض هنا أن علاقات الإنتاج بكل أشكالها ، موجبة للاستبعاد . الظاهرة الثالثة : الإلزام بالعمل ، فان الناس - كما كانوا سابقا - لا زالوا غير مخيرين في الدخول أو عدم الدخول في هذه العلاقات وليسوا أحرارا في اختيارهم . بل هم مكرهون على الدخول في علاقات الإنتاج القائمة في المجتمع - على حد تعبير كوفالسون - لأنهم مكرهون على العمل في وسائل الإنتاج المؤممة ، لأن قانون ( من لا يعمل لا يأكل ) لا زال ساري المفعول . فالفرد لا يعطى بمقدار حاجته أو بمقدار إرادته ، ما لم يعمل قدر طاقته أو أن يعمل عملا ما - على الأقل - . كما كان لا يعطى في الطور الأول بقدر عمله ، ما لم يؤد ذلك المقدار من العمل . فبدلا من أن يكون الإكراه صادرا من الإقطاعي أو الرأسمالي ، يكون صادرا من الزعماء الماركسيين للطور الأعلى ؛ وليس الإكراه منحصرا بإنزال العقاب على الترك ، بل هو متحقق في الحرمان من لقمة العيش بشكل أحق والزم « 2 » . وإذا كانت كل هذه الظواهر من أسباب الشر والاستعباد موجودة ، فأحرى بأن تكون هذه النتائج لها موجودة أيضا . فهذه هي المناقشات حول ما إذا قالت الماركسية : ان سلب الملكية الخاصة
--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 66 . ( 2 ) ولا شك ان من أهم أسباب السعادة الكاملة في المجتمع ، السعادة التي تريد الماركسية توفيرها في طورها الأعلى ، هذا الشعور النفسي وهو : ان الفرد يعمل إذا أراد بمقدار ما أراد ، لا أن يكون العمل غلا في عنقه ، يكون مهددا بالموت مع تركه .