السيد محمد الصدر

380

تاريخ الغيبة الصغرى

إذن ، فتأميم وسائل الانتاج جانب اختياري أيضا من جوانب المجتمع التي يصنعها هؤلاء الصانعون باختيارهم . إن القول بضرورة انتقال وسائل الانتاج إلى الملكية العامة ، نتيجة لتطورها نفسها ، يواجه عدة مشكلات ، مضافا إلى المناقشة في الأساس العام وهو أن هذا التطور غير مرتبط بتطور التاريخ أصلا ، كما سبق أن عرفنا في مقدمات المادية التاريخية . وتتلخص هذه المشكلات في عدة أمور : الأمر الأول : إن الماركسية قالت بتأثير وسائل الانتاج في كل ظواهر المجتمع ، ابتداء من علاقات الانتاج وانتهاء بالأخلاق والفلسفة والدين . ولكن قد يكون من نتاج الصدفة ؛ ! أن تكون كل هذه الأمور هي غير وسائل الانتاج نفسها ، إذن فوسائل الانتاج تؤثر في كل شيء غيرها ، في رأي الماركسية . وأما تأثير وسائل الانتاج في نفسها ، وصفاتها ، فهذا ما لم يعهد به القول من الماركسية . ولا بد أن يكون ذلك من زاوية أن الشيء لا يمكن أن يؤثر في نفسه . فمثلا : لم تقل الماركسية بأن المرحلة السابقة لوسائل الانتاج هي التي تؤثر في وجود المرحلة اللاحقة ، فالطاحونة الهوائية لم تنتج الطاحونة البخارية مثلا . كما لم تقل الماركسية أن المرحلة المعينة من وسائل الانتاج تنتج شكل الملكية لنفسها . فالطاحونة الهوائية أنتجت الاقطاع ، ولم تتحكم أو لم يهمها ( ! ! ) أن تؤثر في ملكية نفسها . فكذلك الحال لو وصلنا إلى المجتمع الشيوعي ، فإن الماركسية لو قالت : ان وسائل الانتاج نفسها اقتضت - بالضرورة - أن تملك ملكية عامة ، كما هو المفروض الذي نناقشه الآن ، فإن معنى ذلك أن وسائل الانتاج أثّرت في ملكية نفسها . . . وهو ما لم يعهد عن الماركسية الالتزام به في الحالات المشابهة . الأمر الثاني : اننا عرفنا في مناقشة الطور الأول : انه بالرغم من تماثل مستوى الإنتاج اليوم بين الدول الرأسمالية والشيوعية ، فإن هذا المستوى لم يؤثر في نقل الدول الرأسمالية إلى الاشتراكية . فإذا كان هذا المقدار من التطور ، قد أوصل الدول الاشتراكية إلى الطور الأول ، وسوف يوصلها - في رأي الماركسية - إلى الطور الثاني ، فهل يقف