السيد محمد الصدر

366

تاريخ الغيبة الصغرى

الناحية الثانية : ان الطور الأعلى مهما افترضناه ، سواء كان : أطروحة أو طباقا أو تركيبا ، فإنه يحتاج لقانون الديالكتيك إلى الفقرة اللاحقة . مع أن الماركسية إلى عهد قريب جدا ، كانت تفترض تأييد هذا المجتمع الاشتراكي ، ما دامت البشرية موجودة . نعم ، وجدنا في بعض المصادر الماركسية المتأخرة ، التساؤل عما سوف يعقب المجتمع الشيوعي . وهو ما نقلناه في الفقرة الأخيرة من الحديث عن الطور الأعلى . وقد أجاب عنه المؤلف من زاوية المادية التاريخية أعني عامل تطور وسائل الانتاج ، لا من زاوية الديالكتيك ، كما هو واضح لمن راجعه . إذن ، فمن زاوية الديالكتيك تكون الماركسية مخيرة بين التنازل عن قانون الديالكتيك أو عن تأييد المجتمع الشيوعي . وهي لا شك فاعلة للثاني أعني التنازل عن تأييد المجتمع الشيوعي ، لأن قانون الديالكتيك لديها قانون كوني أعم وأشمل من المجتمع ومن كل قضاياه السياسية والاقتصادية . إذن ، فلتقل الماركسية من أول الأمر : أن البشرية سوف تمر لعدة سنوات - تطول أو تقصر - بفترة تعيش فيها العدالة أو الاشتراكية أو السعادة ، ثم تعود مرة أخرى إلى المشاكل . ومعه يكون الأمر أهون من كل هذه التفاصيل ، لا يستحق التقديم له بقوانين المادية التاريخية ومعرفة فلسفة التاريخ . مع العلم أن الماركسية إنما أكدت على كل ذلك ، من أجل نتيجته الكبرى ، الطور الأعلى . والنتيجة العملية لذلك ، هو أن كل هذه الارهاصات ، ليس إلا لأجل أن يسيطر الشيوعيون على العالم بفكرهم فلسفيا واجتماعيا واقتصاديا - أولا - ويباشروا الحكم فيه - ثانيا - بدل الدول التي تتفتت أمام ضرباتهم المتلاحقة . ثم يحاولون أن تطول هذه المدة إلى أكبر قدر ممكن من عدد السنوات ، مهما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . وإلا فمن الصعب أن نتصور أن البشرية عاشت آلافا طويلة من أعوام الظلم والمشاكل والحروب . لكي تكون النتيجة هي السعادة لمدة عدة سنوات أو عدة عشرات من السنين فقط . بل إن ذلك لن يكون محسوسا خلال التاريخ البشري الطويل السابق عليه واللاحق له . ولا يعني ذلك تحقق شيء مهم سوى سيطرة الشيوعيين على الحكم لفترة من الزمن . الايراد الثاني : عدم انطباق قانون التغير على الطور الأعلى . فان من