السيد محمد الصدر

363

تاريخ الغيبة الصغرى

وقد يخطر في الذهن : ما سبق أن قلناه ، من أن فكرة الحزبية ، لدى الماركسية ، فكرة طبقية ، ولا معنى لوجود أي حزب بعد ارتفاع الصراع الطبقي في الطور الأعلى . وجوابه : ما سبق أيضا ، ان الحزب الشيوعي يبقى كمنظمة ذات كيان لا من أجل المشاركة في الصراع الطبقي ، بل من أجل بناء المجتمع الجديد بناء ماركسيا متينا ؛ وكيف يمكنه التنازل عن مهمته بعد أن أوصل المجتمع إلى نهايته السعيدة ، ولا بد أن ينال هو والآخرون نتائج هذه السعادة . ولو خطونا إلى الوراء خطوة ، في مقام الجدل ، واعتبرنا الحزب الشيوعي ، منحلا تماما في الطور الأعلى ، فلا أقل من أن الماركسية تفترض وجود عدد مهم من الأفراد في المجتمع يحرصون على الماركسية فكريا وعمليا ؛ ان هؤلاء هم الذين يكون لهم التوجيه والتنسيق باستمرار . وسيضطرون إلى عقد الاجتماعات لتنسيق الآراء وتوحيدها ، وتطبيقها على المفاهيم الماركسية ، وهذه العملية تجعل من هؤلاء القوة العليا في المجتمع ، فيكون الحزب الشيوعي موجودا عوضا عن الدولة ، بل هو الدولة بالذات . - 6 - وأما حديث ارتفاع القانون في المجتمع الشيوعي وتعويضه بالأخلاق . . . فإن أرادت الماركسية منه ارتفاع القانون بالمرة ، فهذا يؤدي إلى تسيب المجتمع تسيبا كاملا وهو ما لا تريده الماركسية بطبيعة الحال . على أنه يوجب ارتفاع القوانين التي تسنها الماركسية لذلك المجتمع ، كقانون ( من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته ) وقانون قيادة المجتمع بواسطة المنظمات دون الدولة ، وكذلك الأنظمة الداخلية لهذه المنظمات ، والماركسية لا تريد ارتفاع هذه القوانين . وإن أرادت الماركسية ارتفاع جنبة الالزام عن القوانين ، وان الفرد يطيعها تلقائيا ؛ فهذا خيال طوبائي . . . فلئن كان أكثر الأفراد كذلك ، فلن يكون الجميع هكذا . وان القانون لا يمكن أن يحفظ تطبيقه بدون إلزام وعقاب على المخالفة . وإذا أمكن للبعض أن يخالفوا ، ولم يكن للآخرين أن يعاقبوهم ، أمكن ذلك في الكثير بل الجميع . ومعه لا يكون للقوانين الماركسية أي تأثير في ذلك المجتمع .